Take a fresh look at your lifestyle.

هزيمة طرابلس لأمريكا من 300 سنة

302

ما تيجي احكيلك علي قصة غريبة حصلت من 300 سنة. .

تعرف ان طرابلس أعلنت الحرب على أمريكا بسبب ان أمريكا اتأخرت في دفع الجزية!؟

طيب تعرف ان نشيد البحرية الأمريكيّة الموجود لحد النهاردة موجود فيه اسم مدينة طرابلس الليبيّة في بدايته!؟

وبيقول “من قاعات مونتيزوما إلى شواطئ طرابلس، نحن نقاتل معارك بلادنا”هحطلك وده لينك النشيد . .

ركز بقي معايا واقري التاريخ وشوف حصل ايه زمان . .

هنرجع بالزمن حدود 300 سنه لما كانت مدينة طرابلس الليبية تعتبر مركز مهم جداً على سواحل البحر المتوسّط، وأتأسّست هناك أسرةٌ حاكمة كانت تابعة للدولة العثمانيّة، والموضوع بيبدأ لما كان في ظابط في الجيش العثماني أسمه أحمد القرمانلي ، وكان موجود مع قوات الجيوش العثمانية في ليبيا، وفي الوقت المناسب قدر انه يطيح بالحاكم الليبي وفرض سيطرته على كل ليبيا.

ووافق السلطان العثماني على تعيين أحمد القرمانلي باشا حاكم على ليبيا ، وبكدا بقت أسرة أحمد القرمانلي هي الحاكمة في ليبيا، تحت السلطان العثماني في إسطنبول ، وقدرت الأسرة دي تحكم ليبيا من سنة 1711 وحتّى سنة 1835 يعني حدود 124 سنة . .

و كانت ليبيا بتمتلك في عهدهم أسطول بحري عظيم وقوي جداً وده خلي لليبيا قوة وسيطرة كبيرة في البحر المتوسّط في الفترة دي وكانت معظم الدول الأوروبيّة بتدفع “جزية” لوالي طرابلس (أحمد القرمانلي) علشان يحميلهم السفن بتاعتهم وميتعرضش ليهم ، والغريب بقي ان مش الدول الاوربية بس اللي كانت بتدفع الجزية ، دي كانت امريكا العظمي كمان بتدفع علشان سفنها تمشي في البحر المتوسط في امان . .

الأموال المدفوعة للخزينة العثمانية كانوا بيختلفوا في المصطلح اللي بيطلق عليها، يعني المصادر العربية بتسميها “جزية” لكن المصادر الأجنبية بتسميها “إتاوة” لكن الولايات المتحدة كانت مضطرة لدفع “أموال” للولايات العثمانية. لأن الاساطيل البحرية للدولة العثمانية اللي كانت موجودة جنب أساطيل الدول البربرية على الساحل البربري، ليبيا والجزائر وتونس كانت مهمتها تأمين السفن الجارية في البحر مقابل مبلغ مُحدد تدفعه الدولة المستفيدة ، وتخيل ان بريطانيا العظمي ، كانت بتدفع 600 جنيه إسترليني للعثمانين سنويًا، وهولندا ومملكتا هانوفر وبريم الألمانيتان كانوا بيدفعوا مايعادل 600 جنيه إسترليني ، و الدنمارك كانت بتدفع 4000 ريال سنويًا ده غير الهدايا والأسلحة، و وفضل الاوضع علي ماهو عليه لحد سنه 1776، عام استقلال الولايات المتحدة الأمريكية عن إنجلترا ، وبعد الاستقلال بـ6 سنوات بدأت السفن الأمريكية تضع أعلامها الخاصة علي السفن وتبحر في بحار العالم.

وحصل حدث مهم جدا في طرابلس يوم 4 نوفمبر سنة 1797 ، وهو توقيع جورج واشنطن “أوّل رئيس للولايات المتحدة الأمريكية” علي أول إتفاقية تعاون بينه وبين ليبيا واتعرفت باتفاقية السلام والصداقة ، وفي المعاهدة دي الولايات المتحدة اعترفت انها دولة ليست مسيحية ، وبالتالي فأمريكا ملهاش أي موقف معادي لليبيا، أو الدول الإسلامية، أو الدين الإسلامي نفسه ، علشان تكون في أمان من قوة طرابلس في البحر المتوسط وقوة الجيوش العثمانية المسيطرة علي كل مقاليد الأمور في الوقت ده .

الامور كانت ماشية مستقرة وكل واحد في حالة لحد ما جيه واحد من أسرة القرمانلي أسمه يوسف باشا القرمانلي ويوسف ده كان يعتبر أقوي واحد في العيلة ، وقتل اخوه وأستولي علي الحكم في طرابلس ، ومش كدا وبس ، ده كمان احكم قبضته علي البحر المتوسط كله . . وكان في الفترة دي علي بعد ألاف الكيلومترات علي ارض الولايات المتحدة الامريكية كانت الأمور بتتطور وبتتغير بسرعة، وكان المؤسسون الأوائل لأمريكا بيحاولوا يحلوا المشاكل الداخلية وبيتفادوا اخطأهم ، وكانت أمريكا في الفترة دي لسه مش بالقوة والعظمة اللي في هي فيها حالياً ومكنش لسه عندها الق.وات البحريّة المخيفة اللي عندها النهارده ولا كان عندها الجيش الأقوى في العالم.

لكن لما بقي توماس جيفرسون رئيس للولايات المتحدة سنة 1801 قرر انه يخفض الإنفاق العسكري الأمريكي، وادي الاوامر بوقف عمل بعض السفن الأمريكية ، ومبقتش امريكا قادرة تدفع أموال للخزينة العثمانية وبقي تأمين السفن الأمريكية مسئولية أصحابها . وفي يوليو سنة 1885 تعرّضت الأساطيل الجزائرية لـ11 سفينة أمريكية، واستولوا على بعض السفن دي وساقوا بعضها لميناء قادش الجزائري والبعض الآخر لسواحل الجزائر المختلفة. ودي كانت ضربة قوية وجهها الجزائريون والعثمانيون للولايات المتحدة، لكن لم تكن الولايات المتحدة قادرة على رد الضربة أو حتى على استرداد سفنها المختطفة بالقوة العسكرية.

الموضوع استغرق 10 سنين من الجانب الأمريكي علشان يدرك أنه هيحتاج لسنوات طويلة علشان يقدر يبني أسطول قادر على مواجهة الأسطول الجزائري والعثماني. وعلشان كدا خضعت الولايات المتحدة للأمر الواقع ووقعت اتفاقية صلح مع الدولة العثمانية في سبتمبر سنة 1895. وكُتبت المعاهدة باللغة التركية، لتكون بذلك المعاهدة الوحيدة في تاريخ الولايات المتحدة التي يُوقع عليها رئيس أمريكي غير مكتوبة باللغة الإنجليزية. وكان مضمون المعاهده غير مسبوق في تاريخ الولايات المتحدة، فهى المعاهدة الوحيدة التي تُقر الولايات المتحدة فيها بدفع ضرائب لدولة أخرى مقابل الحماية.

وبالنسبة ليوسف باشا القرمانلي اللي في السلطة في طرابلس ، فلما امريكا اتاخرت في دفع الجزية يوسف باشا غضب جدا وخد قرار جرئ وهو انه أعلن الحرب على الولايات المتحده الأمريكية . .

انا عارف ان الكلام غريب عليكم لكن هي الدنيا كدا مستحيل تدوم علي حال ، أمريكا اللي العالم كله بيترعب منها دلوقتي ، كانت بتدفع الجزية وكان بيتعلن عليها الحرب كمان. .

المهم . . ان لما يوسف باشا اعلن الحرب ، قرر ان اي سفينه أمريكية تعبر من البحر المتوسط لازم تضرب وتدمر ، وأمر بتدمير سارية العلم الأمريكي على القنصلية الأمريكية في طرابلس ، وطبعاً القنصل الأمريكي غضب جدا من اللي حصل واعلن احتجاجة علي تدمير سارية العلم الأمريكي ، فأمره يوسف باشا بمغادرة طرابلس، و خلال 10 أيام كان القنصل الأمريكي غادر طرابلس فعلاً . . لكنّ الرئيس الأمريكي جيفرسون عاند و أرسل سفينتين حربيتين كبيرتين لمهاجمة ميناء طرابلس، و قصفت السفينتان الأمريكيتان طرابلس، وبدأت الحرب في البحر المتوسّط بين يوسف باشا القرمانلي والبحرية الأمريكيّة، لكن سنه 1803 قدرت طرابلس أنها تأسر السفينة الحربية “فيلادلفيا”، بكلّ الطاقم اللي كان عليها واللي كان مكوّن من 300 بحّار أمريكي! لكن قائد السفينه الحربية “القائد الأمريكي ديكاتور” قدر انه يتسلل للميناء ويحرق السفينة الحربية فيلادلفيا، ولما الامريكان عرفوا اللي عمله القائد ديكاتور اعتبروه بطل قومي في أمريكا . . وبعد كدا اقترح القنصل الأمريكي “وليام إيتون” قنصل امريكا في تونس أن أمريكا تدخل علشان يعزلوا يوسف باشا قرمانلي من الحكم في طرابلس ، وحاولوا يدخلوا في تحالف مع أخوه أحمد قرمانلي اللي كان منفي في مصر . . لكن برضو الخطّة منجحتش في عزل يوسف باشا القرمانلي، لكن بعد كدا القوات الأمريكية أحتلت مدينة درنة في ليبيا سنة 1805 ، وده خلي موقفها احسن في التفاوض في استرداد طاقم السفينة الحربية المأسور في طرابلس، واللي كان مكون من 300 بحار أمريكي . . وانتهت الحرب دي سنه 1805

وبعد كام سنه أصبحت قوة فرنسا وبريطانيا البحرية قويتين ، وفرضوا نفسهم وبقوا بديل عن الأساطيل الليبية والجزائرية والتونسية ، وبكدا فقدت ليبيا و الجزائر وتونس ميزتهم الحربيّة في البحر المتوسّط، وبدأ العصر الاستعماري الاوربي الجديد.

وبدأت بحور الدم في الدول العربية ، ففي سنة 1830 غزت فرنسا الجزائر، وفضلت مستعمراها اكتر من 100 سنة وفضلت تتوسع في أفريقية ، ولحد دلوقتي فرنسا مسيطرة علي معظم دول افريقيا ومسيطرة علي ثرواتها ، وكمان بريطانيا احتلت واستعمرت دول كتير وكان منها مصر . . وفي سنة 1832 ذادت الضغوط علي يوسف باشا القرمانلي و الاقتصاد اتهور جداً وده خلاه يفرض ضرائب كتير علي الناس ، لكن في النهايه اضطر إلى التنازل لابنه علي لكنّ السلطان العثماني مستناش كتير علي ابنه ، لان جيوش السلطان وصلت سنة 1835 إلى ليبيا و سيطرت عليها وخدت علي ابن يوسف باشا القرمانلي إلى إسطنبول، و انتهت أسرة القرمانلي اللي أعلنت الحرب على أمريكا واضطرتها للتوصُّل إلى تسوية عادلة معها . . ودي كانت قصة الحرب بين ليبيا والولايات المتحده الامريكية (أقوي امبراطورية عرفها التاريخ ) في العصر الحديث . .

كاتب المقال :-

Sayed Fouda

قصص حقيقية أخرى أعدها الأستاذ سيد فودة

Comments are closed.