Take a fresh look at your lifestyle.

محمد بن مراد الثاني ( محمد الفاتح ) فاتح القسطنطينية

42

محمد بن مراد الثاني ( محمد الفاتح ) فاتح القسطنطينية… إما عرش أوقبر فكان عرش القسطنطينية .

يقولـون: لـو كـانـت الـدنيا مملكـة واحــدة لكانـت القسطنطينية أصلح المدن لتكون عاصمة لها».

ويقول السلطان محمد الفاتح :

* نيتي: امتثالي لأمر الله (وجاهدوا في سبيله[المائدة: 35].
* وحماسي: بذل الجهد لخدمة ديني.
* وعزمي: أن أقهر أهل الكفر جميعا بجنودي، جند الله.
* وتفكيري: منصب على الفتح، على النصر، على الفوز، بلطف الله.
* جهادي : بالنفس والمال ، فماذا في الدنيا بعد الامتثال لأمر الله ؟!
* رجائي : في نصر الله ، وسمو الدولة على أعداء الله .

وكانت البداية :

حديث سمعه وهو صغير مـن مؤدبـه أراد أن يتحقـق فيـه : قـال رسول اللہ ﷺ التفتحن القسطنطينية على يد رجل ، فلنعم الأمير أميرها ، ولنعم الجيش ذلك الجيش » ( رواه أحمد ) .

وساهمت تربية العلماء على تنشئته على حب الإسلام والإيمان والعمـل بـالقرآن وسنة النبي .

  • تولى الحكم بعد والده وعمره آنذاك ٢٢ عامـا ومـن اللحظة الأولى لتوليه مقاليـد الأمور لم ينس حلمه القديم فبدأ الإعداد للفتح :
  • بدأ بإعادة تنظيم إدارات الدولة المختلفة واهتم كثيرا بالأمور المالية فعمـل على تحديد موارد الدولة وطرق الصرف منها بشكل يمنع الإسراف والبذخ والترف .
  • عمل على تطوير إدارة الأقاليم وأقر بعض الولاة السابقين في أقاليمهم وعزل من ظهر منه تقصير أو إهمال وطور البلاط السلطاني وأمدهم بالخبرات الإدارية والعسكرية الجيدة مما ساهم في استقرار الدولة والتقدم إلى الأمام.
  • درس المحاولات المتكررة في العصور الإسلامية المختلفة لفتح القسطنطينية وباءت بالفشل.
  • تم تقوية الجيش العثماني بالقوى البشرية حتى وصل تعداده إلى قرابة ربع مليـون مجاهد، وعنى عناية خاصة بتدريب تلك الجموع على فنـون القتال المختلفة وبمختلف أنواع الأسلحة التي تؤهلهم للعملية الجهادية المنتظرة.
  • اعتنى الفاتح بإعدادهم إعدادا معنويا قويا وغرس روح الجهـاد فـيهم وتذكيرهم بثناء الرسول على الجيش الفاتح للقسطنطينية وعسى أن يكونوا هـم الجيش المقصـود بذلك مما أعطاهم قوة معنوية وشجاعة منقطعة النظير.
  • وضع العلماء بين الجند فانتشروا بينهـم يقـوون عـزائمهم ويربطـوهم بالجهـاد الحقيقي وفق أوامر الله عز وجل. .
  • أقام قلعة «روملي حصار» في مقابل قلعة أخرى أسست في عهد السلطان بايزيـد على مضيق البسفور ووصـل ارتفاعهـا إلى ٨٢ مترا وأصبحت القلعتـان متقابلتين ويتحكمان في عبور السفن ويستطيعان بنيران مدافعهم منع أي سـفينة مـن الوصـول إلى القسطنطينية.
  • جمع الأسلحة المتميزة واللازمة للفتح وقام بعملية كوموندز حيـث قام بتهريب مهندس مجري يدعى «أوربان» من محبسه لدى الجانب الأوربي وكـان بارعا في صناعة المدافع وأحسن استقباله ووفر له جميع الإمكانيات المالية والمادية والبشرية، وقام المهندس «اوربان» بتصميم وتنفيذ العديد من المدافع الضخمة التي تحتاج إلى مئات الثيران القوية لتحريكها وكان السلطان محمد الفاتح يجري التجارب على المدافع بنفسه.
  • قام بتقوية الأسطول البحري وزوده بالسفن المختلفة ووصـلـت أعـدادها إلى أكثـر من أربعمائة سفينة.
  • عقد معاهـدات مع أعدائه المختلفين ليتفرغ إلى عـدو واحـد وإن كانـت هـذه المعاهدات لم تصمد عند بدء القتال حيث هرعـوا إلى نجـدة بـني عقيـدتـهـم مـن النصارى متناسين عهودهم ومواثيقهم مع المسلمين.
  • رفض الأموال والهدايا (الرشوة) المقدمـة مـن الإمبراطور البيزنطي لإثنائـه عـن هدفه.
  • كان يقـوم بنفسـه بزيارات استطلاعية يشاهد فيهـا استحكامات القسطنطينية وأسوارها ويجهز الخرائط اللازمة لحصارها.

وبدأ الفتح…

  • قام بتمهيد الطريق المؤدي إلى القسطنطينية وتحركت المدافع إلى أقرب مكان لها بعد شهرين وقام الجيش بحماية المدافع يقوده السلطان بنفسه.
  • واجتمع الجند قرابة مائتين وخمسين ألف جندي، خطب فيهم خطبـة حثهم على الجهاد وطلب النصر أو الشهادة وذكرهم بالتضحية وصدق القتال عند اللقاء.
  • قام بتوزيع الجيش البري أمام الأسوار الخارجية للمدينة وأحكـم الحصار عليهـا وقسم الجيش إلى ثلاثة أقسام رئيسية وخلفهـا جيـوش احتياطيـة ونصـب المـدافع أمـام الأسوار وانتشرت السفن العثمانية في المياه المحيطة بالمدينة.

ولم يسكن أو يسكت بالطبع البيزنطيون وبذلوا قصارى جهدهم للدفاع عن المدينة ولم تنقطع المساعدات المسيحية من أوروبا وكان لرجال الدين المسيحي دورهـم أيضا في رفع معنويات الجند.

  • هجوم مت مكثف وشديد من المسلمين، وصمود عالي الأداء من البيزنطيين وعروض مغرية بالانسحاب حيث الأموال والطاعة أو ما يريد ولكن الحلم القديم وبشرى الرسول أكثـر صـمودا أمـام كـل الإغـراءات فيرد عليهم: «فليسـلـم لـي إمبراطـوركم مدينـة القسطنطينية وأقسم بأن جيشي لن يتعرض لأحد في نفسه وماله وعرضه ومن شـاء بقـى في المدينة وعاش فيها في أمن وسلام ومن شـاء رحـل عنهـا حيـث أراد في أمـن وسـلام أيضا».
  • رفض من البيزنطيين، وصمود من المسلمين والمعارك لا تنقطع من الطرفين، ومحمـد الفاتح يراقب كل المعارك حتى البحرية، منها يندفع على جواده إلى البحر حتـى غـاص حصانه إلى صدره وكانت السفن المتقاتلة على مرمى حجر منه.
  • هزيمة بحرية للأسطول العثماني ومحاولات للبعض من المقربين وعلى رأسهم وزير السلطان محمد الفاتح لإقناعه بالعدول عن الاستيلاء على المدينة والرضا بمصالحة أهلها دون السيطرة عليها وبالتالي رفع الحصـار ولكـن هيهات هيهـات إصـرار على محاولة الفتح.

لابد من تغيير طريقة التفكير فالأمر لا يصـلـح لـه التفكير بالطرق المعتادة أو التقليدية ويحدث جر للسفن على الأرض، أرضا لم تكن سهلة ومبسوطة ولكنهـا تـلال غير ممهدة جمع رجاله وأمر فمهدت الأرض وسويت في ساعات قليلة وألواح من الخشب ودهنت بالزيت والشحم حتى تنزلج السفن وتم جرها على التلال المرتفعة، مسافة ثلاثة أميال نعم، سبعين سفينة تم نقلها من ميناء لآخر على اليابسة على حين غفلة وأشرف محمد الفاتح بنفسه على العملية التي جرت في الليل، ليلة واحدة لا أكثر سـرع عة تفكير، سرعة تنفيذ، عقلية ممتازة، مهارة فائقة، همـة عظيمـة مـن الطرفين: السلطان وجنوده المهرة الذين غرس فيهم وحدة الهدف والاستماتة في تحقيقه.

  • الله أكبر، مدوية، وهتافات متصاعدة وأناشيد إيمانية عالية، روح جديدة بعد اليأس المؤقت والإحباط الذي حدث مسبقا وانقلب الوضع حتى قال مؤرخ بيزنطـي عـن هـذا العمل: «ما رأينا ولا سمعنا من قبل بمثل هذا الشيء الخارق، محمد الفاتح يحـول الأرض إلى بحار وتعبر سفنه فوق قمم الجبال بدلاً من الأمواج، لقد فاق محمد الثاني بهذا العمل الأسكندر الأكبر».

المعسكر الآخر البيزنطي: ظهور اليأس، كثرة الإشاعات والتنبؤات، ضعف الـروح المعنوية، خلل بدأ يظهر في تنظيم القوات العسكرية، محاولات مستميتة لكسر الحصار وتدمير الأسطول العثماني ولكن فشل ذريع.

  • خطة جديدة من محمد الفاتح: مـدافع قوية وقذائف كثيفـة وموجـات خاطفة وسريعة، هجمة تلو الأخرى برا وبحرا ليلا ونهارا، إنهاك لقوى المحاصرين، عدم الحصول على قسط من الراحة أو هدوء البال وبالتالي: عزائم ضعيفة ونفوس مرهقـة وأعصـاب متوترة.
  • محاولات جديدة وأفكار لا تنقطع: حفر أنفاق تحت الأرض مـن مناطق مختلفة وتفشل المحاولات ولكن لا يتملك الجند الياس، يحفرون أنفاقـا أخـرى حتـى فـزع أهـل المدينة وصار لديهم هاجس يقولون: (هذا تركي، هذا تركي).
  • محاولة جديدة: صناعة قلعة خشبية ضخمة شامخة تبلغ حوالي ثلاثة أدوار وأعلى من أسوار المدينة ومكسوة بالدروع والجلود المبللة بالماء لتمنع عنهـا النيران، أوقعت الرعب في قلوب المدافعين عن المدينة ولكنها في النهاية احترقت ووقعت فقتلت من فيهـا ولم ييأس المسلمون من المحاولة وقال الفاتح – وكان يشرف بنفسه عليهـا-: غـذا نصـنع أربعا أخرى.
  • المفاوضات الأخيرة: يقين لدى محمد الفاتح أن المدينة على وشك السقوط ومع ذلك يحاول أن يكون دخولها بسلام فيكتـب إلى الإمبراطـور يـدعوه لتسليم المدينة دون إراقة دماء وتأمين خروجه وعائلته وأعوانه ومن يرغب مـن سكان المدينة، ويرد عليـه الإمبراطور بأنه يشكر له ذلك ولكنه يرضى بالجزيـة ودون ذلـك فـلا، ويجيء رد محمـد الفاتح: «حسنا عن قريب سيكون لي في القسطنطينية عرش أو يكون لي فيها قبره.
  • واقترب الوعد ولكن قبل الفجر ظلمة العتمة وبهيم الليل.

تكثيف هجومي، قصف مدفعي مركز على الأسوار والمدينة حتى أن المدفع الكبير انفجر وقتل المشغلين له وعلى رأسهم المهندس المجري «أوربان».

ومرة أخرى تجد الإحباط من المقربين: هذا يكفي، واجنح إلى السلم،… أبـدا والله يجب الاستمرار في الحرب حتى النصر والظفر، حمية وحماس.

  • مطلوب إذن الخشوع وتطهير النفوس والتقرب إلى الله بالطاعات والتذلل بين يديه لعل الله أن ييسر الفتح وتنزل الرحمات، هكذا أمر محمد الفاتح جنوده.

وكان فتح من الله ونصر قريب، وعند الواحدة صباحا بدأ الهجوم العام على المدينة ومع أصوات التكبير انطلق الجميع في شجاعة وتضحية وإقدام فنال الشهادة مـن : وكانوا كثيرا حتى رفعت الأعلام فوق المدينة وتم الفتح العظيم وصدق فيه قول الرسول نالهـا الكريم

وكان محمد الفاتح – رحمه الله – مع جنده في تلك اللحظات يشاركهم فرحة النصـر ولذة الفوز بالغلبة على الأعداء والجميع يهنئونـه وهـو يقـول: «الحمـد الله ليرحـم الله الشهداء، ويمنح المجاهدين الشرف والمجد، ولشعبي الفخر والشكر».

وتحقق ما كان يريد.
إما عرش أو قبر فكان عرش القسطنطينية.

Comments are closed.