Take a fresh look at your lifestyle.

محاكمة طه حسين

17

 الشعر الجاهلي وأشياء أخرى

عم خيري شلبي الله يرحمه لقى مرة كتاب، وصفه بـ إنه «كتيب صغير جدا لا يزيد عن ملزمة واحدة، أشبه بإمساكية رمضان، مطبوعة على ورق أصفر قديم، ومكتوب على غلافه: قرار النيابة في الشعر الجاهلي، بإمضاء محمد نور (النائب العام الذي حقق مع طه حسين)».

الكتاب الصغير ده، ومن خلال عم شلبي، عرفنا تفاصيل مهمة عن محاكمة طه حسين، واللي منها أنا شخصيا بـ أفهم إن الدودة في أصل الشجرة، والألاء خرية مجرد كلمة يدوب تتقال.

بداية، كتاب «في الشعر الجاهلي»، هو صحيح عن الشعر الجاهلي، لكن أهميته تعدي ده بـ كتير، ومسيرنا نناقشها في المكتبة، خلينا دلوقتي في تفاصيل محاكمة طه حسين، اللي بدأت فصولها في 30 مايو ١٩٢٦، على إيد واحد اسمه خليل حسنين.

الجاهلي
في الشعر الجاهلي

يا سنة سوخة يا ولاد!

خليل كان طالب في الأزهر (القسم العالي)، واتقدم بـ بلاغ لـ النائب العام العمومي، محمد بيه نور، بـ يتهم فيه طه حسين، بـ صفته أستاذ في الجامعة المصرية إنه بـ يطعن صراحة في القرآن.

ما يفوتش أسبوع، وراح شيخ الأزهر شخصيا، في ه يونيه ١٩٢٦، رفع ل الجهات المختصة تقرير من «علماء الأزهر» (الاسم ده مش غريب عليا)، التقرير بـ يتهم طه حسين إنه بـ يفتري على النبي، وبـ يكذب القرآن، ويبدو إنهم حبوا يحطوا التاتش بتاعهم، فـ أضافوا إنه طه بـ يخل بـ النظم العامة، ويدعو الناس لـ الفوضى، يا نهار مطين.

نعدي كام شهر، ويظهر البرلمان في الصورة، ويتقدم عضو مجلس النواب عبد الحميد البنان في 14 سبتمبر ـ بلاغ تاني لـ النائب العام، يتهم طه حسين بـ نشر وتوزيع كتاب يتعدى فيه على الدين الإسلامي، الدين كله بقى، کله یا طه.

واضح إن محمد بيه نور ده كان راجل مستنير ومتعاطف مع د. طه حسين، لـ إنه سجل في كتابه الصغير، اللي لقاه عم خيري، إن البلاغات دي كان بـ يقف وراها شخص واحد، وإنه لولا الملامة يا هوى لولا الملامة، كانوا رفعوا دعوى حسبة، وطالبوا بـ تطليق سوزان مرات طه حسين.

عارف حضرتك إن حكاية التطليق دي سببها إن المرأة المسلمة لا يجوز لها إنها تتجوز واحد مش مسلم، فـ دعوى التطليق بـ تحصل علشان ياخدوا حكم رسمي بـ إنه كافر مش مسلم، بس في حالة دكتور طه، سوزان أصلا مكنتش مسلمة، (إيموشن سايل)

حدد محمد بيه نور المواضع اللي بـ تستشهد بيها البلاغات على إن طه كافر وبـ يطعن في الإسلام بـ إنها 4 مواضع، أهمها إنه بـ يقول إنه إذا كانت التوراة أو حتى القرآن بـ يتكلموا عن وجود إبراهيم وإسماعيل، فده مش معناه وجودهم في التاريخ حقيقة: «للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنها أيضا، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي».

قرار النائب العام

هـ نناقش الأربع مواضع في المكتبة، المهم دلوقتي إن نور بيه كتب في قرار النائب العام:
إن العبارات التي يقول فيها المبلغون أن طه حسين طعن فيها على الدين الإسلامي، إنها جاءت في سياق الكلام متعلقة بالغرض الذي ألف من أجله الكتاب، ومن أجل الفصل في هذه الشكوى لا يجوز انتزاع تلك العبارات من موضوعها والنظر إليها منفصلة، ولكن الواجب تقديرها ومناقشتها في السياق الذي وردت فيه.

وفي رأي القانون يشير إلى المادة ١٢ من الأمر الملكي رقم ٤٢ لسنة ٢٣ التي نصت على وضع نظام دستوري للدولة قائم على أن حرية الرأي مكفولة، ولكل إنسان الإعراب عن فكره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو بغير ذلك في حدود القانون، ثم المادة 149 منه نصت على أن الإسلام دين الدولة، فلكل إنسان حرية الاعتقاد بغير قيد ولا شرط، وحرية الرأي موجودة في القانون. »

وفي النهاية يصدر محمد نور القرار وحيثياته في مارس ١٩٢٧: «ومما تقدم يتضح أن غرض المؤلف لم يكن مجرد الطعن والتعدي على الدين، بل إن العبارات الماسة بالدين التي أوردها في بعض المواضع من كتابه إنها قد أوردها في سبيل البحث العلمي مع اعتقاده أن بحثه يقتضيها، وحيث إنه من ذلك يكون القصد الجنائي غير متوفر، فلذلك تحفظ الأوراق إداريا وقد رأى النائب العام أن توثيق حيثيات الحكم في كتاب، يحسمها لصالح الديمقراطية.

لكن عارف حضرتك بعد كده إيه اللي حصل؟

بـ صفة ودية كده خلوا طه حسين يسحب الكتاب، ويصدر طبعة جديدة منه بعد تغيير الاسم، خلاه «في الأدب الجاهلي»، وحذف ما يلزم، يبقى ما اتحسمتش يا برنس لـ صالح الديمقراطية.

بس، ومن ساعتها.

Comments are closed.