Take a fresh look at your lifestyle.

لغز لوحة Man Proposes God Disposes

118

اللوحة دي وراها قصة ولغز كبير . . ركز معايا . .

اللي رسم اللوحة دي هو الفنان الانجليزي إدوين هنري لاندسير ، وكان رسام ونحات ، وكان معروف برسمه للحيوانات وبالذات الخيول والكلاب , لكن أشهر أعماله هو تمثال الأسد عند قاعدة عمود نيلسون في ميدان ترافالكار في قلب لندن.

إدوين لاندسير رسم اللوحة دي سنة 1864 يعني من 156 سنة تقريبا وسماها Man Proposes ,God Disposes

حاجة كدا معناها ممكن يكون قريب من العبد في التفكير والرب في التدبير ، بس قبل ماشرحلكم اللوحة هحكيلكم القصة اللي استلهم لاندسير منها اللوحة. . وهي قصة البحث عن رحلة فرانكلين المفقودة اللي اختفت في القطب الشمالي سنة 1845 .

القصة بتبدأ لما الكابتن جون فرانكلين خرج برحلة استكشافية عبارة عن سفينتين و 134 رجل من انجلترا لاستكشاف القطب الشمالي سنة 1845 ، لان في الفترة دي من الزمان الحملات الاستكشافية كانت بتطلع من اوروبا بأعداد كبيرة . .

فرانكلين كان ضابط في البحرية الملكية البريطانية وعنده خبرة كبيرة لانه كان قاد 3 رحلات استكشافية قبل كدا ، وقاد رحلته الرابعة والأخيرة وهو عنده 59 سنة ، وكان الهدف من الرحلة إجتياز القسم الأخير الغير مكتشف من الممر الشمالي الغربي في القطب الشمالي .

لكن للأسف السفينتين علقوا في الجليد في مضيق فيكتوريا في المحيط المتجمد الشمالي ، الواقع بين جزيرة فيكتوريا وجزيرة الملك ويليام في شمال كندا. و انتهت حملة فرانكلين لمصير غامض لانه اختفي هو والسفنتين ورجاله ال 134 من الوجود وفضل مصيرهم مجهول لعشرات السنين .

وبعد 3 سنين وبالتحديد سنة 1848 زوجة فرانكلين جين لايدي فرانكلين وناس تانية كانوا شايفين ان لازم بريطانيا تعمل حاجه وتدور عليهم وضغطت جين لايدي علي الحكومة البريطانية علشان يبحثوا عن زوجها والطاقم اللي معاه ، وفي سنة 1850 بدأت بالفعل قوات البحرية رحلة بحث عن الحملة المفقودة ،و رحلات البحث كان فيها 11 سفينة بريطانية وسفينتين أمريكيتين واتجهت كذا سفينة من السفن دي للساحل الشرقي من جزيرة بيتشي، وهناك تم العثور على آثار من حملة فرانكلين المفقودة ، و لقوا كمان قبور ل 3 من أفراد الطاقم ( جون تورينجتون – جون هارتنيل – وويليام برين)

وعلشان تتخيلوا بس وضع الناس اللي كانوا مع فرانكلين كان عامل ازاي !! وتتخيلوا هما اتعذبوا ازاي !! فكفاية اني اقولكم ان درجة الحرارة في القطب الشمالي بتوصل ل 26 درجة تحت الصفر يعني ابرد بكتير جدا من الفريزر بتاع التلاجة بتاعتكم وهما لا كان معاهم ملابس ولا اكل ولا في مكان يقدروا يدخلوه فيه ويهربوا من البرد. .المهم ان في سنة 1859، اكتشف فريق البحث مذكرة كان سابها فرانكلين على جزيرة الملك وليام بتحكي تفاصيل مصير البعثة .

عالم الأنثروبولوجيا أوين بيتي قدر هو والطاقم بتاعه من اخراج جثة جون تورينجتون المحنطة اللي كان من ضمن بعثة فرانكلين في جزيرة بيتشي بعد حوالي 140 سنة من موته في الثمانينيات. . ولقوا لوحة مكتوبة بخط الإيد و مثبتة على غطا نعش جون تورينجتون بتقول أن الرجل كان عنده 20 سنة لما توفي في 1 يناير سنة 1846.

والتربة علشان كان درجة حرارتها كانت تحت الصفر قدرت تحافظ علي جثة جون تورينجتون في حالة جيدة وجاهزة للفحص، ولما لقوا جثته كان لابس قميص قطني لونه رمادي فيه أزرار وبنطلون من الكتان ، وأطرافه مربوطة في بعض بشرايط من الكتان ووجهه متغطى بقطعة قماش رقيقة تحت كفن دفنه ، وكانت تفاصيل وجه تورينجتون سليمة ، بما في ذلك عينه الزرقا والمرعب انها لسه مفتوحة لحد دلوقتي بعد 140 سنة في مشهد مهيب .

و تقرير التشريح الرسمي لجثة جون تورينجتون ذكر انه كان معندوش دقن وشعره بني طويل انفصل عن فروة رأسه ومظهرش أي علامات صدمة أو جروح علي جسمه ،.

كان طوله 138 سم ، ووزنه 40 كيلو فقط ، وده غالبا بيرجع لسوء التغذية الشديد اللي عانى منه في أيامه الأخيرة على قيد الحياة. .

وكشفت عينات الأنسجة والعظام عن مستويات قاتلة من الرصاص . .ولما استخرجوا رفات جون هارتنيل سنة 1986 ، كان في حالة جيدة لدرجة أن الجلد كان لسه مغطي ايديه المكشوفتين ، وكانت عينه سليمة و مفتوحة في مشهد مخيف . .

واكتر حاجة ساعدت الباحثين كان تحليل الجثث المجمدة اللي اكتشفوها ل ( جون تورينجتون – جون هارتنيل – وويليام برين) وعرفوا منها ان في 3 اسباب لموت طاقم السفينتين وهما: (الجوع والتسمم بالرصاص وأكل لحوم البشر ) و كانت ال3 جثث دي من بعثة فرانكلين هما البقايا الوحيدة للرحلة.

وبعد ما قام الباحثين باستخراج وفحص تورينجتون والرجلين الآخرين المدفونين جنبه ، جون هارتنيل وويليام برين ، رجعوا الجثث تاني إلى مثواها الأخير, ولحد النهارده لسه مومياوات بعثة فرانكلين مدفونة ومجمدة في جزيرة بيتشي .

و بعد 30 سنة من عثور الباحثين على جون تورينجتون ، عثروا أخيرًا على السفينتين اللي سافر عليهم هو وزملاؤه ، وهما سفينة HMS Erebus اللي اكتشفوها سنة 2014 و سفينه HMS Terror اللي اكتشفوها سنة 2016 ، وكان عدي 169 سنة من اخر مرة أبحرت فيها ، واكتشفوها في حالة مذهلة بعد 200 سنة تحت الماء.

وقال عالم الآثار رايان هاريس “السفينة سليمة بشكل مثير للدهشة”. “ولما تشوف السفينة مش هتصدق أن ده حطام سفينة عمره 200 سنة”

المرعب بقي ان سنة 1854 لما قابل المستكشف الاسكتلندي جون راي سكان الإنويت في بيلي باي وكان عندهم أشياء بتنتمي لطاقم بعثة فرانكلين وذكر جون راي ان في أكوام عظام بشرية لقاها حول المنطقة ، ولاحظ ان كتير منها مكسور لنصين ، وده خلي في اشاعات تطلع بأن احتمال كبير يكون رجال بعثة فرانكلين اتحولوا لأكلين لحوم البشر في أيامهم الأخيرة علشان يفضلوا على قيد الحياة.

وعلامات السكينة المنحوتة في بقايا الهياكل العظمية اللي تم العثور عليها في جزيرة الملك ويليام في الثمانينيات والتسعينيات بتدعم الاشاعات دي جدا ، وده بيأكد أن رجال البعثة المفقودة اكلوا لحوم بعض وكسروا عظام زمايلهم اللي ماتوا قبل ما يطهوها علشان يستخرجوا من العظام النخاع علشان ياكلوه في محاولة أخيرة للبقاء على قيد الحياة. . لكن هيفضل مصير الحملة لغز كبير ومفيش حد عارف ايه اللي حصل للرحلة بالظبط ..

اما بالنسبه للوحة الفنان إدوين هنري لاندسير واللي ممكن نترجمها بأن : “علي العبد التفكير وعلي الله التدبير ” فاللوحة بتقدم لنا تصور خيالي كئيب للنهاية المأساوية لرحلة فرانكلين , فكان هو وبحارته طعام للدببة القطبية , اللوحة باختصار بتقول لنا بأنه مهما بلغ الإنسان من حضارة وقوة فأن الإرادة الإلهية وقوى الطبيعة قادرة على هزيمته ، وبيظهر في اللوحة أتنين من الدببة القطبية بين حطام الرحلة المتناثر وبقايا لراية حمرا ممزقة وشراع وعظام بشرية ، واللوحة موجودة في مجموعة رويال هولواي ، جامعة لندن . .

كاتب المقال :-

Sayed Fouda

Comments are closed.