Take a fresh look at your lifestyle.

قضية السيارة الجيب وحكم المحكمة التاريخي

131

يا محاسن الصدف

كان فيه مخبر ساكن في بيت عنوانه ٣٨ شارع جنينة القوادر، حي الوايلي، قريب من العباسية. المخبر ده كان عنده خصومة مع جاره، اللي اسمه إبراهيم محمود علي، فـ قرر إنه في أقرب فرصة هـ يبلغ عنه في أي حاجة مؤذية.

في 19 نوفمبر 1948، جت عربية جيب، من غير نمر خالص، وقفت قدام بيت إبراهيم محمود علي، فـ راح المخبر جري، يبلغ في إبراهيم إنه معاه عربية بـ دون ترخيص، وأكيد متى نفسه بـ إن صاحبنا يتحجز له كام يوم، ويدفع غرامة تضلعه.

المخبر ما كانش يعرف إنه بـ بلاغه ده هـ يفتح الباب قدام واحدة من أكبر المحاكمات في تاريخ القضاء المصري، وهي المعروفة بـ اسم «قضية السيارة الحيب».

قضية السيارة الجيب وحكم المحكمة التاريخي
قضية السيارة الجيب

التنظيم السري

الحكاية إن إبراهيم المذكور كان عضو في جماعة الإخوان المسلمين، اللي كانت وقتها جمعية مسجلة رسميا في الدولة المصرية، وكان ظاهر شغلها هو الدعوة الإسلامية تحت قيادة حسن البنا، لكنهم كان عندهم تنظيم سري خاص، كونه عبد الرحمن السندي، التنظيم ده ممكن تقرا عنه مجلدات مليانة معلومات، كلها متضاربة وعكس بعض.

الإخوان بـ يتكلموا عن إن الجهاز الخاص ده كان ضد الصهاينة والإنجليز، ولعب دور وطني مهم، في حين إن أعداء الإخوان بـ يتكلموا عن إن التنظيم الخاص ده كان عنده صبغة دينية، وكانوا بـ يسموه «الجيش المسلم»، وإحنا عارفين إن التيارات الإسلامية في أدبياتها معندهاش فكرة الوطن من أساسه، وبـ يعتبروا المجتمع كله كافر، إذا ما كانش موافقهم في رؤيتهم لـ الإسلام.

عموما، معظم التيارات السياسية وقتها كان عندها أجهزة عسكرية سرية، فضلًا عن إن البلد كانت مليانة بـ جماعات سرية على كل صنف ولون، وكثير منها كان مسلح.

المهم، التنظيم السري ده كان عنده شقة في عرب المحمدي، مليانة أسلحة وأوراق تخص التنظيم، وحسوا إن الحكومة بـ رئاسة النقراشي باشا رئيس الوزراء، عندهم نية ملاحقة التنظيم، فـ قرروا ينضفوا الشقة المذكورة، بعد إحساسهم إنها قربت تنكشف، وكان القرار بـ نقل الحاجات عند إبراهيم جار المخبر اللي بدأنا بيه الحكاية، في نقلوا الحاجات في عربية جيب من غير أرقام، وهي العربية اللي كانت السبب في كشف التنظيم وتقديمه لـ المحاكمة.

حل الجماعة

ممكن تدخل على جوجل، وتفضي نفسك يومين تلاتة تقعد تقرا تفاصيل مثيرة عن التنظيم والقضية، لكننا هنا هـ نهتم بـ حاجتين: إن القضية كانت سبب في إصدار النقراشي باشا لـ قرار بـ حل جماعة الإخوان المسلمين، تمهيدا لـ تصفيتها تماما، وده كان القرار اللي خلى الإخوان ترد بـ قتل النقراشي باشا، وبداية ظهور الدم في تاريخ الجماعة الأكثر جدلًا في التاريخ المصري.
التاني، عضو اليمين في المحكمة اللي اتقدم لها التنظيم، واللي كان اسمه المستشار محمود عبد اللطيف، واللي الإخوان بـ يروجوا إنه من خلال القضية اقتنع بـ فكر الإخوان وبقى إخواني، وقال حاكمتهم، والآن أنتمي لهم. الكلام ده كلام فارغ،

واكتشفت الحكاية دي بـ الصدفة، لما كنت بـ أكتب قصة حياة د. توحيدة عبد الرحمن، أول طبيبة تتعين في الحكومة المصرية، بـ تكليف من ابنها محمد محمود عبد اللطيف، من خلال حكاية الابن عرفت إن دكتورة توحيدة كانت متجوزة المستشار محمود عبد اللطيف، اللي عمره ما انتمى لـ الإخوان لا تنظيها ولا فكرا، بـ العكس كانت الأسرة صديقة على المستوى الشخصي لـ عبد الناصر طول فترة حكمه، لـ درجة إنه حضر فرح بنتهم الكبيرة سميحة في عز خصومته مع الإخوان ١٩٥٧.

وأزيدك من الشعر بيتا، الإخوان حاولوا اغتيال المستشار ده بعد القضية، ف غالبا هم لما فشلوا قرروا مصادرة تاريخه، بس عادي يعني، عادتهم ولا
هـ يشتروها؟

Comments are closed.