Take a fresh look at your lifestyle.

عيدي أمين جزار أوغندا

195

سألتكم عن ديكتاتور افريقي عاشت بلاده ابشع فترة في وقت حكمه المرعب ، وناس كتير جوبوا صح ، وهو فعلا عيدي أمين ديكتاتور أوغندا . .فيالا بينا احكيلكم حكايته. .

بس في الأول هحكيلكم عن أوغندا، البلد اللي شعبها عاصر فترة من أسود فترات في تاريخها تحت حكم ديكتاتور دموي متوحش زي ما معظم المصادر التاريخية بتحكي عنه وكان الأوغاندين في عصره بيعيشوا في كابوس بسبب بشاعة حكمه الديكتاتوري و انتشار الرعب في كل أوغاندا . .

أوغندا بلد غير ساحلي في شرق أفريقيا، حدودها من الشرق مع كينيا ومن الغرب مع جمهورية الكونغو الديمقراطية ومن الشمال جنوب السودان ومن الجنوب الغربي رواندا وتنزانيا من الجنوب ، و الجزء الجنوبي من أوغندا بيضم جزء كبير من بحيرة فيكتوريا ودي تعتبر واحدة من أهم البحيرات الكبرى في أفريقيا،وهي أكبر بحيرة في العالم، وبتمتد من تنزانيا إلى أوغندا مع جزء صغير في كينيا

وفي الاربعينيات كان رئيس وزراء المملكة المتحدة وينستون تشرشل دايماً بيقول علي أوغندا انها لولؤة إفريقيا، وفي الوقت ده كانت أوغندا تحت الحكم البريطاني وأستمر الانجليز في أحتلالها حوالي 70 سنة ، قبل ما تحصل على استقلالها سنة 1962.

عيدي أمين أخر ملوك أسكتلند

نيجي بقي لعيدي أمين اللي اتولد سنة 1925 في قبيلة أسمها كاكوا بقرية كوبوكو بأوغندا لكن بسبب أنفصال والده عن والدته عاني من طفولة غير مستقرة فبعد ما والده ساب أمه وهو طفل صغير، انتقلت والدته إلي لوغازي في منطقة موكونو علشان تعيش بين قبيلتها ، وانتقلت بعد كدا بفترة إلى بويكوي مع ابنها و كان بيبيع الدونتس وقدر يتعلم لغة اللوغاندا والسواحيلي. . وأشتغل خلال فترة حياته الأولى في الجيش مساعد في المطبخ ، لكن علشان عيدي كان تكوينه الجسماني ضخم فأتغير وضعه في الجيش وبقي جندي، وأتعلم الملاكمة والرجبي وبقي بطل أوغندا للوزن الثقيل بين سنة 1951 وسنة 1960 . . وكان في بداية حياته جندي في كتيبة رماة تابعة للجيش البريطاني اللي كان في الوقت ده محتل أوغندا . . وقدر يبقي واحد من أوائل ضباط الصف الأوغنديين وبعد كدا أترقى لرتبة ملازم بعد اشتراكه في ثورة الماو ماو في كينيا.

وبعد ما خدت أوغندا أستقلالها من الأحتلال الأنجليزي، قرر الرئيس الأوغندي ميلتون أوبوتي سنة 1962 انه يكافأ عيدي أمين على ولائه ، بأنه يرقيه لرتبة نقيب سنة 1963 وبعد كدا نائب قائد الجيش سنة 1964 لحد ما وصل إلى رئاسة أركان الجيش والكلام ده كان سنة 1970، و بدأ عيدي أمين يجند الأفراد المقربين له في الجيش ، لكن بعد فترة وصلت اخبار لعيدي ان أوبوتي كان بيخطط علشان يقبض عليه لسؤ أستخدام أموال الجيش ومن هنا بدأت العلاقات بينهم تتدهور جدا ، وخد عيدي أمين قرار انه يستولي على السلطة في اسرع وقت وبالفعل في 25 يناير سنة 1971 عمل أنقلاب لما كان الرئيس في زيارة لسنغافورة، وأول حاجة عملها بعد استيلائه على الحكم، أنه أعدم القادة العسكريين اللي كانوا ضد الانقلاب.

وبدأت تحصل تصرفات تدل علي ان شخصيته مش سوية وانه رجل غريب ففي يوم 9 أغسطس سنة 1972 ادي مهلة ل 70 ألف أجنبي أسيوي مقيم في أوغندا 90 يوم علشان يغادروا البلاد لما شاف حلم وهو نايم ، ادعى فيها أن الله أوحى إليه بطرد الآسيويين من أوغندا ، وفعلا تم طردهم كلهم , ومعظمهم سافروا إلى بريطانيا و سافر بعضهم إلى الهند وباكستان، وكان أمين مغرور لدرجة انه منح نفسه ألقاب فيها تعظيم زي انه الرئيس الأبدي لأوغندا ، والمارشال ، وهازم الإمبراطورية البريطانية ، والتقيلة بقي لما سمي نفسه آخر ملوك أسكتلندا ، من كتر ما كان بيحب أسكتلندا ومعجب بيها ، وكان لقبه اللي بيتداول في أجهزة الإعلام الأوغندي هو :

(فخامة الرئيس المشير الحاج الدكتور عيدي أمين دادا وصليب النصر وقاهر الإمبراطورية البريطانية) منغير ضحك بجد كان عايز يتقال عليه كدا حاجة كدا زي القذافي ماكان بيعمل .

و كان مزاجه بيتقلب بسرعة يعني ممكن يكون بيضحك وبيهزر مع المقربين منه ، وفي لحظة واحدة يتقلب بشكل مرعب ويغضب و مزاجه يتعكر ، لدرجة ان كان بعض المقربين منه بيقولوا عليه أنه مصاب بمرض عقلي . .

وفي بداية السبعينيات كان بيتحكي من المقربين منه انه كان بيقفز في حمام السباحة وهو لابس بدلته الرسمية في مشهد عجيب ومع الوقت زادت تصرفاته الغريبة وبدأ يرتدي ميداليات ونياشين بأعداد مبالغ فيها على ملابسه بشكل غريب ومثير للسخرية ، وفي الاعلامي الغربي كانوا بيقولوا عنه أنه كان بيأكل اللحوم البشرية , لكن مفيش حاجة بتثبت الكلام ده بمصادر قوية .

عمل ابشع الجرائم والمجازر في حق معارضيه وفي حق شعبه ، وكان من أشهر الزعماء بالعالم، وسبب شهرته كانت قسوته ووحشيته لدرجة ان بقي لقبه في الميديا العالمية (جزار أوغندا).

وبيحكي المؤلفان الأمريكيان نيل بلاندفورد وبروس جونز في كتابهم (أشرار العالم) أن بعد تولي عيدي أمين الحكم في أوغندا، اصبحت العاصمة الأوغندية كمبالا على موعد مع أبشع الفترات في تاريخها الحديث، فكان في الشهور الأولي من حكمه بدأ السكان يلاحظوا ان التيار الكهربائي بيتقطع لفترات طويلة ، و لاحظ سكان الريف اللي كانوا ساكنين قريب من بحيرة فيكتوريا إصابة تماسيح البحيرة بالتخمة الشديدة والكسل نتيجة كميات الاكل الكبيرة اللي بقوا يكلوها . .

وبعد فترة من الحيرة اللي أصابة السكان من التغيرات الغريبة اللي حصلت دي ، قدر المهندسين المسؤلين عن أعمال صيانة الكهرباء على كشف حل الألغاز الغريبة وكانت مفجأة صادمة للجميع ، فالسبب ورا الظواهر دي هو ان عيدي أمين حاكم البلاد الجديد والديكتاتور المتوحش السادي كان بيقتل عدد رهيب من معارضيه ويرمي جثثهم في البحيرة للتماسيح الضخمة بصفة دورية، فبقت التماسيح تاكل لحومهم بشراهه ، لكن مع زيادة عدد المعارضين اللي بيترموا للتماسيح بأستمرار بقت التماسيح مش قادرة تتحرك من كتر الاكل وبقت بقايا الجثث تتحشر في مراوح مولدات الكهربا الضخمه وده كان سبب انقطاع الكهربا المستمر في البلاد ، و وصل عدد ضحايا الدكتاتور السادي من أبناء شعبه لـ400 ألف انسان في فترة حكمه و كانت قائمة ضحاياه تشمل العديد من المعارضين والسياسيين والنساء والرجال والشباب، كان بيقتلهم بأبشع الطرق وكان بيتلذذ في تعذيبهم والتمثيل بجثثهم، ومن بين أبشع الجرائم اللي ارتكبها أمين هي قيامه بقتل رئيس الأركان الأسبق بالجيش سليمان حسين ، ونقله لسجن من السجون الشهيرة وتم تعذيبه وضربه بشكل متوحش لحد مامات وبعد كدا أتقطعت رأسه وراحت علي القصر الجمهوري وأحتفظ بها أمين الديكتاتور الدموي في ثلاجته.

وحكي السفير الأمريكي السابق في أوغندا، توماس ميلادي في كتاب هتلر في إفريقيا ، إزاي قدر عيدي أمين انه ينشر الرعب في قلوب الشعب الأوغندي ، الناس كانت بتشوف جثث مشوهه مرمية في الشوارع طول الوقت وكان مشهد الدم ده من المشاهد اللي بقت عادية كل يوم وصوت طلقات الرصاص مسموع بأستمرار في الشوارع وكان أمين مجتهد جدا في أنشاء معتقلات ومعسكرات التعذيب، ومش كدا وبس ده اوقات كتير كان بيروح المعتقلات علشان يعذب الناس بنفسه وهو بيشر الخمر وفي اسعد لحظاته في حفلات تعذيب رهيبة ، وكان معظم اللي بيكونوا تحت ايد الديكتاتور الدموي كانوا بيموتوا في النهاية. . وخصص سرداب تحت الأرض في قصره الرئاسي للتعذيب، والكلام ده متعرفش غير بعد فتره حكمه ، وفي بداية حكمه قضي على قبيلتين وهما لانغو وأخولي، لان القبيلتين دول كانوا بيأيدوا الرئيس الأوغندي السابق ميلتون أوبوتي ، وأمر عيدي أمين بتدمير كل قري القبيلتين وقتل كل افرادها وبدأ في نشر مكتب أبحاث الدولة “SRB”، ووحدة السلامة العامة “Psu”، واداهم أوامر بالقضاء على المعارضة ومراقبة كل النشطاء، وتنفيذ عمليات اغتيال سرية ، وعلنية علشان يقضي على أي تمرد من المعارضين لسياساته ، وبسبب كل أفعاله الجنونية والسادية كان بيتم اكتشاف مقابر جماعية فيها بقايا اجساد عشرات الآلاف من الضحايا. .

و كان من اشد المعجبين بهتلر , ووصل الامر بيه انه وسنة 1972 كتب للأمين العام للأمم المتحدة :

” إذا كان هتلر أرسل ستة ملايين يهودي إلى غرف الغاز فهذا لأنه كان يعلم أن اليهود ضد مصالح شعوب العالم “

وكان عيدي أمين مقتنع بتصرفات هتلر لدرجة انه كان عايز يعمل نصب تذكاري لتخليد ذكري هتلر ، فواضح ان المجرمين بيحنوا لبعض : )

وفي سنة 1972، قطع عيدي أمين علاقته ببريطانيا، وده حصل بعد ما أعلنت بريطانيا رفضها باللي عمله لما طرد ورحل الآسيويين من البلاد ، فكان رده علي بريطانيا انه قطع العلاقات الدبلوماسية هو كمان وعمل راسه براسهم ، و طرد المواطنين الانجليز . . وفي مشهد كوميدي واستفزازي في مؤتمر من مؤتمرات القمة الأفريقية اللي اتعقدت في بلاده دخل المؤتمر وهو محمول على الأكتاف، كان قاعد على كرسي يحمله أربعة بريطانيين، كنوع من الاستفزاز والاهانة لبريطانيا , وبسبب تصرفات أمين الغريبة قطعت دول كتير علاقاتها الدبلوماسية معاه , لكن عيدي مهتمش بالقرارات دي . .

وبسبب تصرفاته الحمقاء والشاذه أتدهورت الأوضاع الاقتصادية بأوغندا، وبدأ يظهر عجزه في دفع رواتب رجال الشرطة والأمن بس كان بيشتري ولائهم بالهدايا الفخمة والسيارات والملابس الغالية، وفضل الشعب يعاني و الأزمات كترت وزاد معدل السرقات وجرائم القتل.

وسنة 1979انتهي حكم الطاغية في أوغندا بعد غزو بلاده من تحالف عسكري من القوات التنزانية والقوات التابعة (للجيش الوطني لتحريرأوغندا) ودخلت القوات التنزانية العاصمة الأوغندية كمبالا ، ونجح الأوغنديون في الإطاحة بالزعيم الديكتاتور بعد 8 سنين من الحكم الدموي ومن كتر فرحة الشعب الأوغندي بالإطاحة بعيدي أمين عملوا اليوم ده عيد وطني، واتقفلت صفحة سوداء وحالة من الخوف والرعب في نفوس الشعب الأوغندي.

وبعد طرد الديكتاتور خارج أوغندا، كانت الوجهة الأولى له هي ليبيا، لان القذافي كان اكتر الزعماء اللي بيحبهم . . وبعد فترة انتقل عيدي أمين إلى السعودية، و أسكنه الملك فهد بن عبد العزيز في فيلا من فيلاته، لكن كان شرط استضافته انه لا يمارس أي عمل سياسي، ويكتفي بس بالحياة كمواطن عادي.

كانت السعودية آخر محطات عيدي أمين التي قضى فيها سنين طويلة، حتى وفاته بسكتة قلبية سنة 2003 و رفضت أوغندا أنه يتدفن في أراضيها .

اتعمل عنه كتير من الأفلام الوثائقية وأشهرها من عمل المخرج الفرنسي المشهور باربرت شرودر، وكان الفيلم بعنوان عيدي أمين يرسم نفسه، والفيلم من إنتاج سنة 1974.

و في هوليوود ظهر فيلم أسمه آخر ملوك اسكتلندا سنة 2006

وزي ماحكيت عن جرايمه ووحشيته مع شعبه لازم اقول اللي بيقوله بعض محبيه واللي مقتنعين بأن الغرب هو اللي شوه صورة عيدي أمين عن عمد بسبب مناصرته للحركات الثورية ومعاداته الاستعمار ودعمه للقضية الفلسطينية وقطع العلاقات مع دوله الاحتلال اللقيطة وعلشان كان رئیس مسلم لدولة ذات غالبية مسيحية ..

الله أعلم بالحقيقة الكامله لكن اللي ذكرته في المقال جاي من مصادر وافلام وثائقية وفيديوهات وتسجيلات له ، وطبعا المقال مش بيمثل غير جزء بسيط من القصص والحكايات في فتره حكم جزار أوغندا عيدي أمين. .

كاتب المقال :-

Sayed Fouda

قصص حقيقية أخرى أعدها الأستاذ سيد فودة

Comments are closed.