Take a fresh look at your lifestyle.

ضريح سعد .. حواديت المحروسة

84

نقل الرفات

بعد محطة التحرير في مترو الأنفاق، فيه محطة سعد زغلول، والمحطة مش اسمها كده لـ مجرد تخليد ذكرى سعد على غرار محطة جمال عبد الناصر، لأ، المنطقة دي أصلا كان فيها بيت سعد زغلول اللي كان اسمه «بيت الأمة».

حتى أسماء الشوارع هناك هـ تلاقيها كلها مرتبطة بـ سعد زغلول وبأسماء وقديمة عريقة، أنا كل ما أروح المنطقة دي أحس إني اتنقلت ل عشرينات وتلاتينات القرن اللي فات . هناك فيه شارع بين شارع سعد زغلول، وشاعر صفية زغلول اسمه شارع ضريح سعد، اللي بـ ينتهي عند شارع القصر العيني، أما بدايته فـ هي من «ضريح سعد».

ضريح سعد 2
ضريح سعد

المكان المدفون فيه رفات سعد زغلول، بس مش هو اللي اندفن فيه سعد ساعة وفاته، هو اتنقل له بعد تسع سنين. لما اتوفى سعد اندفن في الإمام الشافعي، ووقتها كان رئيس حكومة ائتلافية بـ زعامة حزب الوفد،

وساعتها الحكومة خدت قرار به بناء ضريح كبير جنب بيت الأمة علشان يتنقل له الرفات أول ما يكتمل، وكان يتعمل له تمثالين، واحد في القاهرة والتاني في إسكندرية، واتعمل اكتتاب لـ المشروع ده. استمرت حملة الاكتتاب لـ حد ما وصلت عشرين ألف جنيه، وفعلًا اتبنى الضريح، بس لما اكتمل كانت الحكومة بتاعة إسماعيل صدقي جت، ودي كانت حكومة مضادة لـ الوفد وتوجهاته، في فضلت تتباطأ في تنفيذ المشروع بـ حجج : مختلفة.

حكومة مش سالكة

مش بس كده، ده كان إسماعيل صدقي قرر ينقل رفات فراعنة قدام لـ الضريح على أساس تبقى مقبرة لـ ملوك المصريين، وما تبقاش خاصة بـ سعد باشا.

بعد شوية هـ تيجي حكومة وفدية برئاسة مصطفى النحاس باشا، ف تقرر إن أول حاجة تعملها هي نقل الرفات من الإمام الشافعي لـ ضريح سعد، وعلشان ما تجيش بعدها حكومة عندها خصومة مع الوفد تلعب بـ ديلها، قرروا سد أي مكان ينفع يبقى مقبرة بـ الأسمنت المسلح، وما يخلوش غير مكانين، واحد لـ رفات سعد، والثاني لـ صفية زغلول، أم المصريين، بعد عمر طويل، وكان الاقتراح ده من الوفدي الشهير عثمان محرم. في التسع سنين دول، كانت فيه حملات ضد عملية النقل، وتهديدات بـ سرقة الجثمان من مقابر الإمام لـ منع العملية دي، ولما جت حكومة الوفد، عملت عملية النقل بـ قانون رسمي صدق عليه البرلمان.

قبلها بـ يوم، النحاس باشا خد محمود فهمي النقراشي باشا، وراحوا المقبرة يتأكدوا إن الجثمان مكانه، وإنه محدش سرقه أو عبث بيه، ولما تأكدوا جهزوا لـ النقل تاني يوم.

وصف المشهد

يوم 19 يونيه ١٩٣٦ تم النقل في مشهد وصفه النحاس باشا في مذكراته کده

نظم احتفال ضم الهيئات والطبقات، وخصص لكل طائفة مكان، وتقدمت الموكب كوكبة من الجنود، ثم نعش الزعيم، وسرنا خلفه ومعنا كبير أمناء القصر الملكي، نائبا عن مجلس الوصاية، وعدد كبير من عظاء مصر وممثلي الأحزاب والهيئات والهيئة الوفدية، ولجان الوفد والأهالي. وقد تحرك الموكب من الإمام الشافعي مخترقا الشوارع الهامة بالعاصمة، حتى وصل إلى الضريح، ثم أطلقت المدافع تحية وتوديعا، ووري سعد ضريحه الجديد بين مظاهر الإجلال من الشعب الوفي لزعيمه. بعد انتهاء المراسم قصدت (الكلام لسه لـ النحاس) ومعي إخواني الوزراء وأعضاء الوفد إلى حيث كانت السيدة الجليلة أم المصريين تجلس في حجرة ملحقة بالضريح، فقدمنا لها التعازي وأعلنا أن هذا يوم من أيام التاريخ».

اللي ما قالوش النحاس في مذكراته إنه ساعتها قال خطبة بليغة عصماء، أبكت أم المصريين والمصريين كلهم، وكان فعلا ي یرم خلده التاريخ.

Comments are closed.