Take a fresh look at your lifestyle.

سر توهج الملاك

94

تعالوا احكيلكم حكاية غريبة شويه حصلت في أمريكا سنة 1862 . .

أيام الحرب الأهليه في أمريكا حصلت معركة اسمها معركة شيلوه، وكانت من أكتر المعارك دموية ، اتجمعت قوات الاتحاد بقيادة الجنرال أوليسيس جرانت قريب من شيلو بولاية تينيسي علشان يحضروا نفسهم للهجوم على ولاية ميسيسيبي.

وكان الجنرال ألبرت سيدني جونستون بيجمع القوات في كورينث ،و هجموا علي قوات الاتحاد يوم 6 أبريل سنة 1862 ، وده خلي قوات الاتحاد تتراجع.

لكن استأنفت قوات الاتحاد القتال في تاني يوم ، وقدرت علي إجبار الكونفدراليات على التراجع. و تم تحقيق النصر وكان في أكتر من 20 الف ضحية بين الجانبين.

وفي ليلة 7 أبريل بعد ما القتال انتهي ، فضل جنود كتير جرحى في وسط الطين في الحقول في انتظار الإنقاذ . .

لكن بالليل حصلت حاجة غريبة جدا. .لاحظ بعض الجنود المصابه أن جروحهم المفتوحة بدأت تتوهج وتنور في الظلام ، وظهر لونها أزرق مخضر منور .

مكنش عند الجنود أي تفسير للتوهج الغريب ده ، لكن الأطباء اكتشفوا أن الجنود اللي قالوا انهم شافوا جروحهم بتتوهج كانت عندهم فرصة أكبر للنجاة من الجنود اللي جروحهم مكنتش متوهجة وبتنور زي الالوان الفسفورية كدا . . ومش كدا وبس ده كمان بقي عندهم معدلات إصابة أقل ، وإصاباتهم كانت بتلتئم بشكل أسرع بكتير من زمايلهم اللي جروحهم كانت مش متوهجة ، وبسبب الشفاء اللي ملهوش اي تفسير ده الجنود اطلقوا على الظاهرة العجيبة دي أسم “توهج الملاك” Angel’s Glow.

فضل موضوع “توهج الملاك” سر ، ومكنش في حد عارف يلاقي تفسير له إلا بعد 140 سنه . .

لان في سنة 2001 ، كان في شاب صغير اسمه بيل مارتن و كان عنده وقتها 17 سنة ، كان عنده مشروع علمي لازم يقدمة في المدرسة فقام بجولة في معركة شيلوه وموضوع “توهج الملاك” و قرر هو ووالدته (وعالم الأحياء الدقيقة_ فيليس وصديقه جوناثان كيرتس) التحقيق. وبدأوا بتحديد أنواع البكتيريا اللي بتتوهج في الظلام ، وبعدين قارنوها مع السجلات التاريخية علشان يحددوا إذا كانت البكتيريا دي نفسها كانت موجودة في وقت معركة شيلو سنة 1862 ولا لأ .

والمفجأة ان اتضح أن كان بالفعل في بكتيريا مضيئة حيوية وكانت منطقة شيلو مكان مناسب لها جدًا بسبب وجود الديدان الخيطية ، ودي ديدان طفيلية بتبقي موجودة في الأوعية الدموية لليرقات ، وموجود داخل الديدان الخيطية دي ، بكتيريا اسمها Photorhabdus luminescens.

وبمجرد العثور على يرقات مضيفة مناسبة ، بتتقيأ الديدان الخيطية البكتيريا ، واللي بتنتج مادة كيميائية بتقتل المضيف وجميع الكائنات الحية الدقيقة المحيطة ، وبتنتج البكتيريا دي الوهج الأخضر اللي الجنود كانوا من 140 سنة مستغربين منه في جروحهم . .

وغير موضوع التوهج ، كانت البكتيريا كمان مسؤولة عن زيادة معدل البقاء على قيد الحياة ، وعلشان كدا كل الجنود اللي جروحهم كانت متوهجة نجوا من الموت.

وبالرغم من أن البكتيريا مبتقدرش تعيش بشكل طبيعي في بيئة دافية زي جسم الإنسان ، لكن بدأ بيل مارتن واصدقائه يدرسوا ظروف المعركة وقدروا يستنتجوا أن في ليلة باردة في شهر أبريل وقريب من المستنقع ، كانت درجات الحرارة بالليل جنب النهر قد انخفضت بمستوي يكفي انه يتسبب في انخفاض حرارة الجسم.

من المحتمل أن تكون الظروف الباردة والرطبة دي خفضت درجة حرارة أجسام الجنود بما يكفي علشان تكون بيئة جيده للبكتيريا ، واللي دخلت على الجروح المفتوحة عبر الطين ونجت ، مما أدى إلى توهج الملاك اللي ساعد الجنود على العيش طوال الليل وبعد كدا اتلقوا العناية الطبية.

وفي النهاية كانت دراسة مارتين وكيرتس عن P. luminescens هي اللي حلت سر توهج الملاك اللي فضل العلماء محتارين فيه 140 سنة ، والولدين خدوا المركز الأول في معرض إنتل الدولي للعلوم والهندسة سنه 2001.

انا عارف ان المقال كان تقيل شويه بس لما كنت بقرأ فيه حبيت اشاركه معاكم ، وطبعا الموضوع اكبر من كدا وكان فيه تفاصيل كتير جدا بس انا اختصرته علشان تقدروا تستوعبوه ومتزهقوش من القرأه الكتير . .

كاتب المقال :-

Sayed Fouda

قصص حقيقية أخرى أعدها الأستاذ سيد فودة

Comments are closed.