Take a fresh look at your lifestyle.

حادثة أنتحار جونز تاون الجماعي

272

يوم 18 نوفمبر سنة 1973
حصل حادثة إنتحار جماعي في مزرعة «جونز تاون» Jones town بالولايات المتحدة ومات 913 ضحية وكان بينهم اكتر من 200 طفل ودي كانت اكبر عملية انتحار جماعي في التاريخ . .

واكبر كارثة إهدار أرواح في الولايات المتحدة الأمريكية قبل ما تحصل أحداث 11 سبتمبر في 2001

هات فنجان القهوة بتاعك وتعالي بقي وركز معايا علشان احكيلك عن اللي حصل. .

القصة بدأت سنة 1956، لما أتأسست طائفة دينية اسمها كنيسة الشعب على ايد جيم جونز اللي اتولد في مقاطعة راندولف في ولاية إنديانا من أب اسمه جيمس ثورمان جونز كان واحد من المحاربين القدامى في الحرب العالمية الأولى، وأمّه اسمها ليناتا بوتنام جونز و كانت من أصول إيرلندية ، وكانت معتقده انها ولدت المسيح . . وفي سنة 1951، جونز بقي عضو في الحزب الشيوعي الأمريكي ، وكان بيهتم بالقضايا الدينية من وهو طفل صغير، وكان بيعوض الاهتمام بالدين عن عدم مقدرته علي تكوين صداقات في الفترة دي في عمره، وفي سنة 1952، جونز بقي تلميذ للقساوسة في الكنيسة الميثودية، وكان عايز يضم الامريكان من اصول افريقية للمصلين في تجمعاته، لكن القساوسة رفضت وده كان سبب انه ترك الكنيسة . .

سنة 1956 بدأ جونز يدعو لأفكاره بين جماعة مسيحية اسمها الخمسينية وكان معظم أعضائها من السود الفقرا، و مجموعة من الامريكان البيض كبار السن .

و أفكار جونز عجبت كتير من أعضاء جماعة (الخمسينية) لأنه كان بيدعو لنبذ العنصرية والتفرقة في الوقت اللي كانت أمريكا فيها مشاكل كراهية ضد الامريكان من اصل افريقي، و كان بيدعو لاندماج السود والبيض في مجتمع واحد وتعايشهم بسلام في الوقت الذي كان الرئيس الأمريكي يخطب طالباً عزل السود عن البيض في المدارس والجامعات والمناطق السكنية و المواصلات العامة، وقدرجيم جونز يكسب قلوب الناس لانه كان بيدعوا للخير والسلام، و ساعد الناس في الحصول على عمل وكان بيساعد الفقراء والمحتاجين لكن بعض فتره بدء يطلب من اتباعه بالولاء الأعمى له وعدم مخالفة أوامره ، وفي سنة 1965، نقل لشمال كاليفورنيا، وكان معاه 100 من أتباعه ، والعدد ده بدأ يزيد جدا ولما جونز لقي الاعداد بتزيد أنشأت دور عبادة ازيد ودي اللي كان بيجتمع فيها أعضاء الطائفة وبعد كدا أسس مركز رسمي في مدينة سان فرانسيسكو.

المفجأة الكبري بقي ان بالرغم من ان جونز كان بيحاول يوري للناس ان هو الزعيم المحبوب واللي بيدعوا للحب والسلام وانه صديق الفقراء والمساكين، كانت الحقيقة انه رجل مضطرب نفسياً ومتهئ له أن هو المسيح وكان اوقات بيقول علي نفسه انه فلاديمير لينين واوقات بيقول أنّه نبي من الله .

كان جونز في خطبه بيهاجم الرأسمالية و التفرقة العنصرية، و كان دايما بيركز على ما يسميهم الأعداء المتربصين به وبأتباعه وهم الحكومة والشرطة و الناس والصحف والمجلات، يعني كان تقريبا بيقول علي كل الناس انهم اعدائه، وبقي مع مرور الوقت هو الشخص الوحيد بالنسبه لأتباعه اللي مبيعصوش أوامره علشان هو عملهم غسيل مخ وبقوا شايفينه هو المخلص الوحيد من الكوارث المزعومة اللي أتنبّأ بها ، زي ماكان بيقولهم ان ممكن تحصل حرب نووية تقضي على كل سكان الأرض أو يحصل طوفان عظيم والكل يغرق ويكون الناجي الوحيد من الكوارث دي كلها هم أتباع جونز المجنون زي ماكان بيوعدهم. . ومن كتر ماكان بيوهمهم بالمخاطر، الرعب والخوف خلي أعضاء الطائفة كلهم يهاجروا من أمريكا الشمالية كلهاويروحوا غابة معزولة في أمريكا الجنوبية في شمال دولة جايانا، و بنوا هناك مستوطنة وسموها Jones town أو مدينة جونز ، علي اسم حبيبهم وزعيمهم جيم جونز، وبدأ الأتباع يروحوا للمكان ده علشان يقدروا يمارسوا طقوسهم بكل حرّية وعلشان كمان يهربوا من إزعاج الحكومة الأمريكية.

وكان دايما جونزيقولهم أن المستوطنة دي هتكون المدينة المثالية أو جنّة الله على أرضه ، لكن كان كل واحد يوصل هناك يتصدم صدمة كبيرة لأنه مكنش بيلاقي اللي بيتوقعه، فكانت البيوت الصغيرة المصنوعه من الخشب اللي اتبنت هناك متكفيش لاستيعاب العدد الكبير من الناس اللي بيروحوا هناك وده خلي في تكدس رهيب لدرجة أنه كان بينام كل 10 أشخاص في غرفة ضيقة , مساحتها متتسعش غير لشخصين بس ، وكان بيفصل بين الجنسين فكان بيجبر الأزواج على انهم كل واحد ينام لوحده، و كانت الحرارة والرطوبة بشعة و لا تُحتمل وده أدي لإصابة اشخاص كتير بأمراض خطيرة، والابشع من ده كله انه كان بيجبرهم على العمل الشاق في الحرارة الشديد ساعات طويله اوقات كانت بتوصل لـ 16 ساعة شغل في اليوم ومنغير راحة ، كل ده خلي بعض الناس اللي كانت مؤمنه بيه عايزه تمشي وتسيب المكان الملعون ده ، لكن المستوطنة كانت معزولة ومحاطة بغابات ملهاش نهاية فكان اي حد عايز يمشي كان لازم يطلب الإذن الاول من جونزلأنه الوحيد اللي عارف الطريق للخروج ، لكن هو كان بيعتبرهم عبيده اللي بينفذوا اوامره ، ومينفعش انهم يهربوا من طاعته وخدمته وبقت المستوطنة دي زي السجن .

الكلام كتر وبطريقه ما وصلت اخبار عن المستوطنة والظروف المهببه اللي فيها لنائب الكونجرس الأمريكي، ليو رايان، اللي قرر انه يروح هناك ويتحقق بنفسه من اللي بيحصل ويشوف ايه الحكاية، وخد معاه فريق من المراسلين الصحفيين ومجموعة من أقارب الناس اللي في المستوطنه ، ولما راح هنا بالطياره شاف ان كل حاجة تمام ، وأن مفيش اي مشاكل ولا اي حاجة تدعو للقلق. .

لكن. .
في نفس الليلة اللي راح فيها ليو رايان للمستوطنه ، كان في طقس تعبّدي والناس بترقص وبتغني بشكل هستيري وفي اثناء ما الكل مندمج ، واحد من الصحفيين اللي كانوا مرافقين للسيناتور رايان لقي واحد بيديله في ايده ورقة صغيرة مكتوب عليها أسماء كل الناس اللي عايزه تمشي وتسيب المستوطنه واللي كانوا بيحاولوا يكتموا رغبتهم دي علشان خايفين من جونز، ولما حصل الموقف ده الصحفين والسيناتور رايان عرفوا ان فعلاً في أشخاص محتجزين في المستوطنه غصب عنهم . . وفي اليوم التالي وكان يوم 18 نوفمبر 1978، السيناتور ليو رايان طلب من جونز انه يسمح للناس اللي عايزه تمشي وترجع لأمريكا انهم يرجعوا معاه، لكن الغريب ان مجموعه صغيره بس اللي طلبت انها تمشي والباقي خاف يتكلم ، لانهم كانوا مش عارفين رد فعل جونز المجنون هتكون ايه ، وفعلا طلع الناس الي عايزه تمشيعلي شاحنة كان جابها السيناتور ، و بعدما اتحركت الشاحنة ، أتفاجأ السيناتور بواحد من أتباع جونز بيقفز عليه وبيحاول انه يذبحة بساطور كبير، لكن مبيعرفش يوصل لرقبته . . وقدر السيناتور انه يهرب ووصلوا للمطار هو واللي معاه ، لكن لقوا أن كل الطائرات أقلعت فأضطروا يستنوا لما توصل طيارة ، وفي الوقت ده فجأه وقفت سيارة ونزل منها أشخاص مسلحين فتحوا النار على الشاحنة، فاتقتل 5 أشخاص وكان بينهم السيناتور رايان.

بعد الحادثة دي طلب جونز من كل أتباعه ان في اجتماع مستعجل في المعبد ، و قالهم:

(تيقنوا يا أبنائي وأحبائي أن القوات الأمريكية قادمة لا محالة، وعن قريب سترون الطائرات الأمريكية تقصف ضيعتنا الآمنة وتقتل حتّى صغارنا و أطفالنا والحل الوحيد أمامنا هو اللجوء إلى عمل بطولي ثوري لم يُشهد له سابق في التاريخ)

تخيلوا كدا كان ايه هو العمل البطولي اللي كان عايز كل اتباعة يعملوه؟

الانتحار الجماعي . .

كان من ضمن الناس أمرأة عقلها رفض الفكره وعارض كلام جونز بشدة لكنها اتفجأت بهجوم شديد من باقي الناس اللي بيثقوا في جونز ثقة عمياء. .

ولما جونز عرف ان السيناتور أتقتل ، بقي يصرخ في اتباعة ويقول :

(أتعلمون ما الذي ينتظركم عند نزول المظليين على أرضنا؟ سيعذّبونكم عذابًا شديدًا، سيعذّبون أطفالنا الصغار أمام أعيننا وسيسلخون عجائزنا أحياءً ونحن نسمع صرخاتهم و تأوّهاتهم، لن نسمح بحدوث هذا)

فأمر الناس انهم يجيبوا كذا أناء كبير وبعد كدا ملوها بخليط من سم السيانيد وحامض الفاليوم واتحطت عند مدخل المعبد، وبدأ الاهالي يسمموا الأطفال الصغيرين في الاول باستعمال الحقن لحقن الخليط السام في أجسامهم ، وبعد كدا جاء الدور على الأمهات اللي انتحروا بنفس الطريقة اللي اتقتل بها الاطفال الصغيرين، وبعد كدا الدور جيه علي باقي الرجال واي حد كان بيفكر انه يعترض وميتحقنش بالسم كان بيلاقي المسدسات والسواطير في وشه وكان بيكون قدامه الموت من كل اتجاه . .ووصل عدد اللي انتحروا ل 912 شخص عن طريق شرب السم والحقن بيه ، 276 منهم كانوا من الأطفال الصغار، وانتحر جيم جونز برصاصة في رأسه ، وفي كام شخص بس اللي اتكتبلهم النجاة من المأساة دي علشان يحكوا بعد كدا عن التفاصيلها المرعبة اللي حصلت ، ولما اتسألوا ازاي قدرتوا تهربوا قالوا انهم هربوا في اتجاه الأدغال وبعضهم أختبئ في المستوطنة. .

الحادثة هزت الرأي العام في امريكا والعالم كله وكانت كل الارواح دي ضحيه راجل مجنون مريض نفسيا كان بيغسل دماغهم بأسم الدين ومعتقد ان هو المسيح . .

كاتب المقال :-

Sayed Fouda

قصص حقيقية أخرى أعدها الأستاذ سيد فودة

Comments are closed.