Take a fresh look at your lifestyle.

تاريخ جروبى الغظيم المبهر .. حواديت المحروسة

121

مصر ثانية وعصر تاني

مرة صلاح عبد الصبور قال لـ أنور المعداوي: أنا عايز أقابل علي محمود طه، هو بـ يقعد في قهوة إيه؟ المعداوي رد على عبد الصبور : ده ما بـيقعدش ف قهاوي، لو عايزه، روح له جروبي.

جروبي 2
جروبي

صلاح بـ يحكي إنه راح جروبي، ولقاه فعلًا قاعد، بس لسبب ما، مشي من غير ما يقدر يكلمه، «السبب الما» ده، أقدر أفسره بـ إنه رهبة المكان، جروبي غير القهوة، وناس جروبي غير ناس القهوة خالص، جروبي ملامح عصر ومصر وطبقة ما عدتش على كثير مننا، ولا إحنا عدينا عليها.

القوام الأساسي لـ زوار جروبي كان الطبقة الوسطى العليا، أبر ميدل كلاس، اللي هم الموظفين الكبار، الفنانين، الأطباء، المحامين، المهندسين، ن، لـ إن أي واحد من دول لـ حد السبعينات كانوا هم دول برنسات مصر، واللي معاهـم الفلوس، وكانت مصر متجهة بـ قوة لـ الذوق كان الأوروبي وسط البلد عموما كانت نسخة من شوارع فرنسا، ولما تشوف مظاهرات الطلبة في فرنسا سنة 1968، مستحيل تفرقها من مظاهرات ٢٥ يناير، لـ إن شكل العمارات متطابق، والحركة الليبرالية في مصر لـحد الأربعينات كانت بـ تسعى إن مصر تدخل الحداثة، قبل ما يحصل لها اللي حصل، والله يجازي اللي كان السبب.

اللي بنا مصر كان ايه؟

اللي أسسه هو چاکومو جروبي، اتولد ١٨٦٣ ومات 1947، كان حلواني سويسري، هاجر لـ مصر سنه 1884، ونجح مع ابنه أكيللي في تأسيس شركة باسم عيلته «جروبي»، وكان أول واحد يدخل الجيلاتي والآيس كريم مصر.


ليه فروع منتشرة في إسكندرية من سنة 1890، وبعدين عمل فروع في القاهرة سنة ١٩٠٩ و١٩٢٥. وليه فرع في ميدان طلعت حرب (سليان باشا زمان)، وفرع في شارع عدلي. ابنه أكيللي أسس محل الأمريكين، كبديل لـ محل جروبي، علشان يبقى لـ الأفندية والموظفين والطلبة اللي ماكنتش إمكانياتهم المالية بـ تساعدهم على دخول جروبي، وشرا حاجات منه، واللي كان محل العيلة المالكة لـ الحلويات، والمحل اللي الباشوات واللي معاهم فلوس بـ يشتروا منه .

«شیزار» و «بيانكي» كانوا آخر ورثة المحل عن جدهم، ومؤسسه «جروبي»، باعوا المحل لـ الشركة العربية لـ الأغذية، عبد العزيز لقمة، سنه ١٩٨١. لـ حد ما بقى زي ما إنت شايفه كده.


مشروع ثقافي

جروبي مكنش مجرد مطعم وقهوة على الطراز الفرنسي، وإنها تحول لـ مشروع ثقافي يؤسس لـ ذوق وتقاليد جديدة، وناس كتيرة اعتبروه مركز من مراكز الحداثة، وفي جروبي كان أحمد رمزي، قبل ما يبقى أحمد رمزي، بـ يقعد ياخد إفطاره المعتاد، اللي غالبا بـ يكون كرواسون بالجبنة الفرنساي وشاي إيرل جراي، اللي أول ما ريحته تطلع تعرف إن رمزي جه، وكان دائها معه أصحاب الدراسة،

وفي يوم من الأيام زارهم في قعدة الصبحية المعتادة مخرج شاب اسمه يوسف شاهين، بعدين انضم لـ الشلة الصباحية شاب تاني اسمه عمر الشريف، فقدمهم يوسف شاهين في فيلم «صراع في الوادي). راقية إبراهيم كانت بـ تروح الساعة أربعة العصر، وأحمد مظهر بـ يعاكس محمد عبد الوهاب في قهوته. ومنها طلع المخرج أحمد يحيى اللي كان بـ يقعد هناك من وهو عنده عشر سنين.

مش بس نجوم المجتمع، لو عملت سيرش على جروبي في جوجل، هـ تلاقيه عنصر مشترك في عشرات الحوادث، منها الاجتماعي، ومنها السياسي، وحتى في عالم الجاسوسية هـ تلاقيه كان مكان مهم الناس مع الناس اللي بـ تجندهم، حتى رئيس إسرائيل لما كان في مصر كان بـ ياكل في جروبي

Comments are closed.