Take a fresh look at your lifestyle.

تسريب امتحان الثانوية العامة نكسة التسريب ” حواديت المحروسة “

135

أول واقعة تسريب لامتحانات الثانوية العامة في تاريخ مصر كانت عام 1967 .

في 67 كانت الهزيمة، وعلشان يخفف وطأها، محمد حسنين هيكل سماها نكسة، بس اللي حصل إن وقع كلمة نكسة علينا بقى أتقل من أي هزيمة، لـ إن اللي حصل كان أوحش من أي كلمة تتقال في وصفه.

إسرائيل وقتها كانت بـ تتعمد تظهر بـ مظهر اللي علم علينا في كل حاجة، وكان هدفها الأول قبل السلاح والسياسة وقبل أي حاجة معنويات المصريين، اللي كانت قبل النكسة في السما، بـ الصدق أو بـ الكدب مش مهم، المهم إنها كانت في السماء .

كفاية بس أقول لك إن أم كلثوم كانت بـ تعمل حفل شهري، وعندها في السنة كذا موسم، في 67 كان الموسم بتاعها ينتهي في حفل 1 يونيه 1967، وغنت وقتها تلات أغاني دينية وحماسية هي أغاني الثلاثية المقدسة «راجعين بـ قوة السلاح» بتاعة صلاح جاهين، وسلوا قلبي بتاعة شوقي بيه، اللي بـ يقول فيها:

أخذنا إمرة الأرض اغتصابا

في آخر الحفلة دي، الست قالت إن السنة دي مختلفة، لـ إن الموسم بتاعها ما خلصش، وإنها عندها الشهر الجي حفلة في تل أبيب، على اعتبار يعني إن انتصارنا على إسرائيل مسألة وقت، أو مسألة مبدأ. مش بس الست، الإذاعة كانت بـ تذيع أغاني تأكد نفس المعنى، وكانت الناس بـ تطلع في مظاهرات يهتفوا: عبد الناصر یا حبیب، اضرب اضرب تل أبيب.

علشان كده كان هدف إسرائيل هو «كسرة النفس» قبل أي حاجة.

من الحاجات اللي عملتها تل أبيب في هذا الشأن، إن الموساد قدر يحصل على نسخة من امتحانات الثانوية العامة سنتها، وبدأت إذاعة تل أبيب تذيع أسئلة اللغة العربية في أول يوم امتحانات، ساعتها الصدمة كانت شديدة، لـ إن الثانوية العامة بوابة العبور لـ المستقبل، وامتحانها كان بـ النسبة لـ المصريين، زي يوم الحساب كده، هو اللي هـيحدد هـتروح الجنة ولا الجحيم.

وقتها قرر جمال عبد الناصر إلغاء امتحان الثانوية العامة، وفتح تحقيق شامل، والأهم إنه خلى الإشراف على امتحانات الثانوية العامة من شئون القوات المسلحة، وأجهزة الأمن هي اللي تشرف على الامتحانات، اللي هـ تنطبع في مطبعة سرية.

السرية انضربت

امتحان الثانوية العامة نكسة التسريب
تسريب امتحان الثانوية العامة نكسة التسريب

ويحكي الصحفي ماجد عاطف إن والده كان في يوم من الأيام مدير المطبعة دي، وصحي في يوم على تليفون جي من مكتب وزير التعليم، ف حاول يفهم من مدير المكتب إيه الحكاية، فـ بلغه إن السرية انضربت .

ماجد بـ يحكي إن والده كمل لبس البدلة على السلم، وجري بـ سرعة على الوزارة، وهناك لقى الوزير وظباط من أمن الدولة والمخابرات وكبار رجال الوزارة، وموضوع كبير.

أول ما قعد الأستاذ عاطف، الوزير طلع ورقة وقال له: آدي يا أستاذ عاطف امتحان التاريخ، وإحنا هنا دلوقتي علشان نعرف ازاي الامتحان ده وصل هنا دلوقتي؟ (اللي بـ نفهمه هنا إنه حتى وزير التعليم نفسه ما كانش عنده نسخة من الامتحانات، كان مستحيل تطلع من المطبعة).

مسك الأستاذ عاطف الورقة وإيده بـ العافية قدرت تشيلها، لـ حد ما قراها، وراح مطلع نفس عميق، وقال: الحمد الله يا افندم، مش هو ده الامتحان، فـ راح اللي قاعدين في نفس واحد قايلين: الحمد لله، الحمد لله، وأخيرا بلعوا ريقهم.

روحي يا أيام، وتعالي يا أيام، ويتم تسريب الامتحانات على إيدين عيال صغيرة بـ يلعبوا بيه على الفيسبوك، ويبيعوه بـتلاتين جنيه لـ الامتحان، والدولة واقفة تتفرج مش عارفة تعمل إيه، ولا تروح فين وتيجي منين.

إيسيه، دونيااا..

Comments are closed.