Take a fresh look at your lifestyle.

العقاد مسجوناً

27

مين العقاد دا

بجد ما بحبش العقاد، وده مش معناه إني بـ أكرهه، أو عندي حاجة ضده، لكني بـ أعتبره «أوفر ريتيد» بـ يتقدم بـ اعتباره مفكر عظيم، وكاتب عملاق، وشاعر تحرير، وكل الكلام ده، في حين إنه مكنش كده. الواقع إننا بـ تخلط بين مستهلك الثقافة وبين منتجها، وبـ نعتبر الاثنين كل منهم «مثقف» متعلم متنور، وبـ نقيس الكتاب بـ «حجم» المعرفة اللي حصلوها في حياتهم، وبـسرعة كده أقول لك إن ده غير ده، العقاد كان قاري كتير، ويعرف إنجليزي، ومعرفته أضعاف أضعاف ما يفترض في شخص أقصى ما حصله من تعليم نظامي هو الشهادة الابتدائية.

العقاد
العقاد

بـ مناسبة الابتدائية بـ ينسبوا لـ العقاد حكاية إنهم سألوه إذا كان عنده رغبة ياخد الدكتوراه، قال لهم: ومن يناقشني؟ على اعتبار إنه مفيش شخص يعرف أكثر منه علشان يناقشه لـ الحصول على الدكتوراه، وإذا صحت الحكاية كده، فـ ده غرور مالوش مبرر، لـ إن الدرجات العلمية مش بـ تتقاس بـ الشير.

عموما، يشكر الراجل على حاجات كثيرة، منها صالونه الشهير، ا كان بـ يجمع المهتمين بـ الثقافة والمعرفة، واللي كتب عنه أنيس منصور كتير (مع إنه ما حضروش غير مرة ولا حاجة، وكان هامشي جدا فيه)، كان يشكر العقاد على إنتاجه الكثير، حتى لو تقييمنا لـ الإنتاج ده إنه مش في عظمة إنتاج آخرين زي طه حسين مثلا، أو إنه كـ شاعر ما يجيش حاجة في خصمه اللدود أحمد شوقي.

كتابات العقاد كانت إعادة إنتاج لـ قراياته، من غير إضافة جديد، أو رؤية مختلفة، أما إنتاجه الأدبي فكان قليل من الناحية الشعرية أو الروائية، كان جاف، والفكر فيه يغلب الجوانب الفنية . اللي مش مشهور أوي عن العقاد، إنه إلى جانب إسهامه الثقافي الوفير، كان له نشاط سياسي واسع، النشاط ده وصل بيه لـ دخول السجن سنة ۱۹۳۰

العقاد في المجلس

والحكاية إن العقاد كان عضو مجلس النواب وقتها، وكانت مصر عملت أول دستور لها، وهو دستور ١٩٢٣، اللي كان أهم نتيجة لـ ثورة 1919، إحنا بـ نقول السنين كـ إنها أرقام وخلاص، بس السنين دي عدت على اللي عاشوها، زي ما عدت علينا سنينا، وخلاصة كفاح أربع سنين، اتصاغوا في إن مصر بقت دولة مستقلة لها دستور، يجب احترامه .

في الوقت ده كانت فيه محاولات، نجحت لـ الأسف، في إلغاء دستور ۱۹۲۳، وصياغة دستور جديد يحوي تراجع عن المكتسبات اللي حققها دستور ۱۹۲۳، فـ وقف العقاد في البرلمان المصري مدافع عن دستور ١٩٢٣.

المشكلة إن اللي كان عايز الدستور يتغير هو الملك فؤاد الأول، أبو الملك فاروق، فـ كان مناقشة التغيير ضروري تصطدم بـ الملك، خصوصا لما يكون اللي هـ يناقش ده واحد زي العقاد مشهور بـ حدته في خصوماته، أدبية أو فكرية أو سياسية، لـ درجة دخوله في صدامات مع حزب الوفد، اللي هو في الأساس الحزب الأقرب لـ فكره.

السجن للجدعان

 وقع العقاد في المحظور، وراح داببها كده زي ما هي: الشعب ممكن يسحق «أكبر راس في البلد» إذا ما احترمش الدستور، ومين هـ يكون عنده راس أكبر من راس الملك؟

اتقدم صاحبنا لـ المحاكمة، بـ تهمة العيب في الذات الملكية، ويوم 8 ديسمبر ۱۹۳۰، صدر ضده حكم بـ الحبس، وبـ الفعل قضى في السجن تسع شهور، وخرج بعدها كتب قصيدة نارية، بـ يتكلم فيها عن حكاية التسع شهور» دي، فقال:

وكنت جنين السجن تسعة أشهر

وها أنا ذا في ساحة الخلد أولد عموما، المصريين بـ يقولوا: «السجن لـ الجدعان» وفي حكايتنا دي بـ الذات، كان عندهم حق.

Comments are closed.