Take a fresh look at your lifestyle.

السقا والباشا “حواديت المحروسة”

59

دوبلير لاظوغلي

قصيدة نجيب سرور الأشهر هي «الأميات»، وده تأدبا يعني، فيها مقاطع مؤثرة، خصوصا الجزء اللي بـ يكلم فيها ابنه شهدي، من الجزء ده فيه بيت بـ يقول فيه لـ ابنه :

بلدنا فيها الكرم حتى لـ لاظوغلي

لاظوغلي مين؟ والله ما أعرف، نظرة يا عرابي

نجيب في البيت متضايق من إن شوارع وميادين مصر فيها تماثيل لـ ناس ما ساهمتش في التاريخ الوطني لـ مصر، مع إن مفيهاش تماثيل ل أحمد عرابي مثلا، وبـ يستشهد بـ تمثال لاظوغلي اللي موجود في ميدان لاظوغلي، وبـ يسأل بـ استنكار: لا ظوغلي مين؟

جيلي بقى بـ يكره كلمة لاظوغلي، لـ إن معناها بينا هو أمن الدولة، لـ إن مقر الجهاز المنحل الرئيسي كان في لاظوغلي، وده المكان اللي كانوا بـ يودونا فيه لما يقبضوا علينا فيه بـ سبب شغل السياسة، وكنا بـ نتعرض لـ التعذيب هناك، في الكلمة سيئة السمعة جدا.

بـ غض النظر توافق نجيب سرور استنكاره أو لا، وسواء كنت عديت على سلخانة لاظوغلي أو لا، تعالى مع بعض نقول مين لاظوغلي ده، وأقول لك بـ المرة حكاية تمثاله.

الحكاية مالبداية

2
لاظوغلي

هو محمد لاظ أوغلي، وأوغلي بـ التركي يعني ابن، فـ هو محمد بن لاظ، من الناس اللي جم مصر مع محمد علي، وتولى مناصب مهمة كثير ، يعني هو كان أول وزير دفاع، لما كان الوزير اسمه ناظر، والوزارة اسمها الجهادية، ف هو كان ناظر الجهادية، وتولى رئاسة الحكومة كلها سنة 1808، وفضل رئيسها 15 سنة.

محمد علي كان مقرب منه لاظوغلي، لـ إنه أدى له خدمات جليلة، أهمها على الإطلاق إنه كان مهندس مذبحة الماليك الشهيرة 1811، اللي مكنت الباشا من فرض سيطرته على البلاد بـ صورة نهائية. زي ما شفنا، بس کا كان فيه حاجة بسيطة إن لاظوغلي مكنش يحب إنهم يرسموا له صورة أو شيء من هذا القبيل.

المشكلة دي هـ يبان أثرها سنة ١٨٧٢، لما الخديوي إسماعيل يقرر عمل تماثيل لـ كبار رجال الدولة، ومنهم لاظوغلي باشا، اللي كان مات طبعا، فحاولوا يلاقوا له أي رسمة أي حاجة، ما أمكنش، بس كان ما ينفعش يتجاهلوا أمر الوالي بـ صنع التمثال، يعملوا إيه؟

كان فيه اتنين باشوات على قيد الحياة من الناس اللي عاصرت لاظوغلي، واحد اسمه الدرمللي باشا، وواحد اسمه ثابت باشا، فـ لجؤوا لهم علشان يلاقوا حل. في عملوا اجتماعات ونقاشات، طب نوصفه، طب بيجي رسام يرسم بناء على الوصف، طب هو كان شكله عامل ازاي، وطول الموضوع شويتين.

افكار مالهوا

ف مرة قاعدين يتناقشوا، فـ جه سقا شايل القربة على ظهره، وجايب المية، كما هو المعتاد، والسقا كانت وظيفة ميري محترمة، ليها اختبارات وكشف هيئة والناس بـ تاخدها بـ وسايط وبـ تدفع رشاوي، مش أي كلام يعني.

المهم، ثابت باشا بص على السقا، وقال: سبحان الله، يخلق من الشبه أربعين، أهو السقاده الخالق الناطق لاظوغلي باشا. الدرمللي اعترض،

ثابت أصر، وبعد مباحثات ومداولات قرروا إن السقا فعلا شبه لاظوغلي،

بس ده يفرق فـ إيه؟

لا، يفرق. جابوا الراجل، وقرروا يشغلوه دوبلير لـ الباشا، فـ أخضعوه لـ ما يشبه شغل الماكيير حبة، ظبطوا حتة هنا، حتة هناك، وراحوا لبسوه لبس لاظوغلي، و نیشانه وسلاطاته وبابا غنوجه، وجابوا مثال فرنساوي اسمه جاك مار، عمل له التمثال اللي سكان القاهرة بـ يشوفوه في الميدان المذكور من مية حاجة وأربعين سنة، ولسه

Comments are closed.