Take a fresh look at your lifestyle.

حسن الذوق .. الذوق ما خرجش من مصر .. حواديت المحروسة

66

الذوق ما خرجش من مصر .. ولا خرج

العواجيز أمثالي يعرفوا المثل ده، كنا نستخدمه لما نحب نقول «عمار يا مصر»، أيام ما كان الشعور الوطني فرض عين على كل مصري، قبل ما تهل التسعينات، وتبدأ موجة كده تعتبر إن المشاعر الوطنية نوع من المراهقة، الموجة دي بدأت مع جرنان الدستور في إصداره الأول سنة ١٩٩٥، وبـ تتطور يوم ورا يوم، لـ حد ما بقى الشباب دلوقتي يتكسفوا «الذوق ما خرجش من مصر»

يقولوا إنهم بـ يحبوا مصر.

ما علينا ..

إحنا كنا بـ نقول المثل ده:

وكنا فاكرين إن معناه إن مصر فاضل فيها الذوق، ولسه ما هربش، والذوق معناه الأدب والإتيكيت والاحترام وكده يعني، بس .

لما كبرت عرفت إن «الذوق» المقصود هو مواطن مصري اسمه حسن الذوق، وده له حكاية.

قبل ما أقول لك الحكاية، أحب أنوه إني مش مهتم بـ إيه اللي حصل فعلا من الناحية التاريخية، لـ إن فيه نقاشات وسجالات وحاجات ومحتاجات، مش ده هدفنا هنا، إحنا هـ نشوف الحكاية الشعبية اللي انتشرت، لـ إنها الأهم. عارف حضرتك شارع المعز لـ دين الله الفاطمي، في آخره كده من ناحية الحسينية، هـ تلاقي ضريح أخضر مكتوب عليه: ضريح العارف بالله سيدي الذوق،

مين ده؟

الذوق ما خرجش من مصر
حسن الذوق

بـ يقول لك، كان فيه واحد اسمه «حسن»، ومن كثر ذوقه، سموه حسن الذوق، المخيلة الشعبية رسمت الذوق بـ ثلات صور مختلفة عن بعض تماما، الأولى فتوة، والثانية ولي من أولياء الله الصالحين، والتالتة شهبندر التجار، ولو جمعنا الصور دي في حاجة واحدة، هـ تطلع الصورة اللي بـ يفضلها المصريين من أزل الأزل، من أيام فرعون شخصيا (أي فرعون)، وهي شخصية المستبد العادل الأب القادر الحازم الحنون.

اللافت في الحكايات إن المصريين اعتبروا مولانا الذوق مش مصري، وفيه رواية بـ تحدد إنه مغربي، والباقي مش بـ يقول، بس فكرة إنه مش ري، أعتقد إنها ماشية أكثر مع طول الوقت اللي حكمنا ناس مش مصريين، أصلا قبل عبد الناصر، إحنا ما نعرفش إمتى كانت آخر مرة حكمنا فيها واحد مصري، عرب، أتراك، شراكسة، مماليك، فاطميين، أيوبيين، عثمانيين، ألبان، فرنجة، إنجليز، كله شغال، وكله أهلا وسهلا بيتك ومطرحك، وهوب نبلعهم جوه التركيبة المصرية، ما يبانلهمش أثر .

الهيبة اتكسرت

المهم، مولانا الفتوة ده كان برنس الليالي ورمانة الميزان، وهو اللي بـ يفصل مش بس المهم، في يوم من ذات الأيام، قامت خناقة، واتوسعت، والفتوات الصغار قاموا دب في بعض، والذوق حاول يتدخل، ما أمكنش، يهديكم يرضيكم، محدش سمع له، ودي كانت أول مرة هيبته تتكسر في الحتة. کده، ده الأمر وصل لـ الوالي، اللي أمر بـ إن الفتوات كلها يتقبض عليها ويدخلوا السجون.

في المنازعات، وهو صاحب السلطات الثلاثة في الحتة: تشريعية، قضائية، تنفيذية، وهو عنده الكفاءة يقوم بـ الليلة، واخد لي بالك إن السلطات الثلاثة في الآخر في إيد «الذوق»! حاجة تفكرك بـ إن أخـد الحـق حرفة وبـ الأصول.

فكرة إنك تبقى كبير حتة، والأمر يخرج منك لـ الباب العالي فيها إهانة ما بعدها إهانة، فـ مولانا حس إنه ما عادش له مكان ولا مكانة في البلد دي، في قرر إنه يسيب المحروسة ويهاجر.

مشي صاحبنا لـ حد ما وصل عند باب الفتوح، واحد من بوبات القاهرة القديمة، واللي لما تخرج منها تبقى خرجت بره البلد، بس أول ما وصل عند البوابة، مات، عز عليه إنه يسيب البلد، وعز عليه إنه يعيش فيها مهان، فمات.

المصريين، اللي ما تداولوش عنه كرامات وهو عايش، اعتبروا موته كرامة، ودفنوه ورا باب الفتوح، وقالوا الجملة اللي بقت مثل:

الذوق ما خرجش من مصر.

Comments are closed.