Take a fresh look at your lifestyle.

حكاية عمارة الايموبيليا .. حواديت المحروسة

135

عبود عبود عبود

عارف حضرتك إنت عمارة الإيموبيليا اللي في وسط البلد، اللي هي ف تقاطع شريف مع قصر النيل في وش البنك المركزي، أهي العمارة دي تاريخ، وممكن نتكلم عن حاجات كتير تخصها .

أقول لك مثلًا إنها لفترة طويلة، محدش كان مسموح له يسكن فيها، أو يأجر مكتب إلا إذا كان أهلاوي، ولا أقول لك على لقاء نجيب الريحاني بـ ليلى مراد، وقصة فيلم «غزل البنات» .

ولا أقول لك إن الأسانسير بتاعها هو اللي أوحي لـ صلاح أبو سيف بـ فيلم بين السما والأرض. أيوه، خلينا في عبود، الراجل ده حكايته مغرية جدا.

حكاية عمارة الايموبيليا
حكاية عمارة الايموبيليا

تفتكر ممكن نتكلم إنها لـ فترة طويلة كانت أطول وأضخم عبارة في مصر، ولا أحسن أكلمك عن أبرز ملاكها في تاريخها، أحمد عبود باشا،

ده واحد بدأ حياته في القرن الـ 19 بـ إنه ابن راجل عنده حمام شعبي، وهو بـ يدرس، وبـ يساعد أبوه في الحمام أيام الأجازات، ولما مات كان مليونير، ومليونير وقتها أكبر بـ كتير من ملياردير دلوقتي، واشتغل في كل حاجة، وكانت سكته سالكة، واضح فعلا إن أمه كان داعياله جامد،

وباب السما مفتوح. أول حاجة درس في المهندس خانة، وبعدين راح بريطانيا يدرس الهندسة، وأول ما اتخرج، رجع مصر، واتعين في «وابور التفتيش»، اللي كان ملك واحد فرنساوي، كونت، وكان في الصعيد، في آخر الصعيد، تحديدا في أرمنت بـ قنا.

امه داعياله

بعد شوية، هـ يسيب الوابور، ويروح يشتغل في المقاولات مع الإنجليز، وكان بـ ياخد عمليات لـ حساب الجيش الإنجليزي في فلسطين، ثم بقى الحظ لما يواتي، اتعرف على بنت مدير الأشغال في الجيش الإنجليزي،

وحبها واتجوزها. وشوف إنت لما حماك يبقى مدير الأشغال، فتحت له من وسع. بعد المقاولات دخل على النقل، وبدأ بـ شركة نقل عربيات، فضل يشتري في أسهمها، لـ حد ما استحوذ على نصيب الأسد، شوية والبر مش هـ يكفيه، راح داخل على البحر، وبقى عنده أسطول بواخر ملكه، بـ أرصفته بـ ورشه بـ سلطاته بـ بابا غنوجه.

دماغ شغالة مش بتنام

مش هـ أطول عليك، الراجل ده اشتغل في كل حاجة، عايز أقول لك إيه أكثر من إنه شارك في مد خطوط السكة الحديد في العراق، وشارك في مشروعات الري الكبرى هناك مع السير ويليام ويلكوكس شخصيا، وادوله في مصر طبعا البكوية، ثم خد الباشوية سنة 1930 من الملك فؤاد.

اشترى أسهم في شركة السكر المصرية، وكان رئيس مجلس إدارتها بلجيكي، وله وريث واحد، مات في الحرب (الوريث)، في استحوذ هو على الشركة، وبقى رئيس مجلس إدارتها، ومن الحاجات اللي عملها إنه راح أرمنت واشترى القصر اللي كان بتاع الكونت الفرنساوي اللي كان شغال عنده أول حياته.

كانت عبارة الإيموبيليا واحدة من ممتلكاته الكتير جدا، واللي قدرت استثماراته بـ ۱۰۰ مليون دولار، تاني ١٠٠ مليون دولار، ول إنه كان أهلاوي جدا، فـ كان رئيس النادي الأهلي طبعا، واللي بـ يصرف على النادي، علشان کده محدش كان بـ يسكن في عمارة الإيموبيليا لو اتضح إن له ميول لـ تشجيع المختلط، كان بـ يسكن الأهلاوية بس.

لما قامت يوليو، كان فاهم طبعا اللي بـ يحصل، وإن الناس دي هـ تأمم الشركات والأموال، فـ راح محول فلوسه كلها، أو اللي عرف يحوله لـ أوروبا، وراح اشتغل في بريطانيا، وحقق نجاحات أكثر من اللي حققها في مصر، بس ما طولش كتير هناك، ومات سنة 1964، ربنا يرحمه ويرحم الجميع.

Comments are closed.