Take a fresh look at your lifestyle.

إبراهام لينكولن والفشل الذي لا ينتهي

40

إبراهام لينكولن من الفشل الذي لا ينتهي إلى نجاح العظيم

  • هذا الرجل عندما كان في الحادية والثلاثين من عمـره دخـل ميـدان التجـارة وفشل فيه .
  • وعندما كان في الثانية والثلاثين دخل في المناوشات الانتخابية وفشل فيها .
  • وعندما كان في الرابعة والثلاثين عاد إلى التجارة وفشل فيها من جديد .
  • وعندما كان في الخامسة والثلاثين ماتت زوجتـه ودخـل عـالم الترمـل فـاقـدا الأمل في الحياة .
  • وعندما كان في السادسة والثلاثين أصيب بانهيار عصبي .
  • وعندما كان في الثالثة والأربعين رشح نفسه لانتخابات الكونجرس الأمريكي وفشل في إحراز النجاح .
  • وعندما كان في السادسة والأربعين عاد ورشح نفسه لانتخابات الكونجرس الأمريكي وفشل فيها كذلك .
  • وعندما كان في الثامنة والأربعين رشح نفسه من جديد لانتخابات الكونجرس وخسرها .
  • وعندما كان في الخامسة والخمسين رشح نفسه لانتخابات مجلس الشيوخ ولم ينجح فيها .
  • وعندما كان في السادسة والخمسين حاول أن يصبح نائبا لرئيس الجمهورية وفشل أيضا .
  • وعندما كان في الثامنة والخمسين عاد ورشح نفسه لانتخابات مجلس الشيوخ وخسر فيها .

وعندما أصبح في الستين من عمره رشح نفسه للرئاسة وانتخـب كـرئيس للولايات المتحدة الأمريكية وأصبح واحـدا مـن أقـوى رؤساء أمريكا في التاريخ .

وكانت البداية …

رجل يعمل في حقل مجاور للكوخ الذي شيده من جذوع الأشجار وكان لهذا الرجل ثلاثة من الأبناء وفجأة ظهر الخطر ، نعم كانت المنطقة خطيرة فهي محاطة بغابات كثيفة ، وفي تلك الغابات كان يعيش الهنود الحمر ، بعضهم أصدقاء وأكثـرهـم أعـداء ، وانطلقت رصاصة وسقط الأب مينا واندفع أحد أبنائه ليطلب المساعدة من أقرب حامية ، والابن الثاني اندفع للكوخ ليحضر بندقية ، أما الثالث فلم يكن يتجاوز ست سنوات فخطفـه الهندي الأحمر هاربا داخل الغابة وبسرعة صوب الابن الثاني بندقيته نحـو الهنـدي الأحمـر فقتله وأنقذ أخاه حيث انفلت من يده هاربا تجاه الكوخ ، ووصلت المساعدة من الحاميـة القريبة .

  • هذا الصبي الصغيرة كان اسمه « توماس » وأصبح فيما بعد أبا لـ « إبراهام لينكولن » ، وكانت البداية في إحدى الولايات المتحدة الأمريكيـة حيـث الحياة الصعبة . لم يذهب « توماس لينكولن » إلى مدرسة ، وإلى أن تزوج كان لا يعرف القراءة ولا الكتابة ، ولكـن زوجته كانت على معرفة قليلة بمبادئ القراءة والكتابة واستطاعت أن تعلمه كيف يكتـب اسمه ، وكان الزوجان يعيشان في كـوخ بسيط في قرية بسيطة وأنجبا طفلين « سارة » ، و ” إبراهام .
  • وعندما وصل « إبراهام » إلى سن السابعة كان يسير على قدميـه نـحـو أربعـة أميـال حوالي ستة كيلو مترات ونصف كل يوم ليذهب إلى أقرب مدرسة للبيت ، وهذه المدرسة أيضا كانت بسيطة في كل شيء ، غرفة واحدة وبـدون نوافـذ وأرضيتها مغطاة بالقذارة وتضج بالأولاد والبنات وبأصواتهم .
  • كان عمل « أبراهام » مساعدة أبيه في تقطيع الأشجار وتجهيز جذوعها واستخدامها مع زراعة الأرض مع والده ، وكان ينام على كومة صغيرة من أوراق الشجر ، لـيـس هـذا فحسب ، وإنما بعد أن ينتهي من العمل مع أبيه يسرع إلى العمل مع بعـض الجيران نظير ، بعض النقود التي كان يعاون بهـا الأسـرة ، ومـع كـل هـذا كـان يتطلع دائما إلى العلـم والمعرفة .
  • التحق ابراهام بالمدارس في ثلاث مراحل مختلفة من حياته ، الأولى في السابعة مـن عمره ، والثانية في الرابعة عشر ، والثالثة حين بلغ السابعة عشر .

وكان يقضي في المدرسة في كل مرة فترة قصيرة لا تتعدى أشهرا قليلة ، وكان مجمـوع ما قضاه في فصول تلك المدارس لا يزيد عن اثني عشر شهرا .

ولكنه كان شغوفا بمعرفة المعلومات عن كل الأشياء ؛ فكان دائم السؤال ، يفكر كثيرا ويقرأ العديد من الكتب ، وعندما كان يتوصل إلى معلومة جديدة كان يكتبها عدة مرات حتى يحفظها عن ظهر قلب ، ولم يكن بطبيعة الحال يملك أوراقا تصلح للكتابة لذلك كان يكتب على قطعة الخشب هيا سطحها للكتابة ، وكـان يكتـب بطـرف عـود محترق وعندما كان يمتلئ سطح قطعة الخشب بالكتابة كان يقشرها بسكين ليزيل الكتابة القديمة وليجعلها صالحة لكتابة جديدة .

  • في ذات مرة اقترض من أحد جيرانه كتابا بعنوان: «حيـاة جـورج واشنطن» أول رئيس للولايات المتحدة، وقد أعجب بالكتاب إلى حد كبير لدرجة أنه كان يصطحبه معه إلى السرير ويزج به بين أحد شقوق الكوخ المشيد من جذوع الأشجار ليواصـل قراءتـه عند ظهور أول ضوء للنهار، ولكن السماء أمطرت بغزارة في الليلة التالية، وتخللت ميـاه المطر صفحات الكتاب فأفسدتها ولم يعد صالحا للقراءة.

واضطر «إبراهام» أن يعمل لمدة ثلاثة أيام عند صاحب الكتاب في أرضـه ليعوضـه عن ثمنه ومع ذلك لم يتوقف عن اقتراض الكتب من الجيران ويسير إليهم وإن كانوا على بعد خمسين ميلاً من كوخه، وكان لا يشبع من كنوز المعرفة بين أغلفة الكتب، وكان يقول دائما «إن كل ما أريد معرفته موجود في الكتب… وخير صديق لي هو من يقرضني كتابا أقرؤه».

وفي إحدى المرات اضطر أن يسير على قدميه مسافة قدرها أربعة وثلاثين مـيلا (حـوالي خمسة وخمسون كيلو متر) ذهابا وعودة حتى يستمع إلى خطبة يلقيها أحد الخطباء.

انفصل عن أسرته في سن الحادية والعشرين ، وبدأ حياته الخاصة حاملاً فأسه على كتفه ، وكان أول الأعمال التي كلف بها عملا شاقا مضنيا ولكنه فتح أمامه آفاقا جديدة ، ولقد كلف بالاشتراك في نقل حمولة مركب وتشييد طوف كبير على شكل مركب مسطح مصنوع من جذوع الأشجار المشدودة إلى بعضها بالحبال ، ثم عمل كبائع في مخـزن صغير للحاجيات في مدينة صغيرة ، وفي الوظيفة الأخيرة لم يمر عام حتى أغلـق صـاحب المتجـر حانوته وأصبح بلا عمل .

  • كان يساعد كل الناس ، وكان الناس يحترمونه ويقدرونه حق قدره ، واشتهر بينهم بقوته وقلبه الطيب الرحيم .

وحتى عندما فشل في التجارة وكان له شريك فر هاربا من ديونه وتنصل منها ، لم يفر لينكولن ولكن طلب من الدائنين أن يمهلوه إلى حين ميسرة لرد الـدين واستطاع بالفعـل سداد الدين بعد سبع عشرة سنة متوالية من الأقساط .

  • التحق بمكتب محام كبير وبدأ ممارسة مهنة المحاماة وعمره نحو تسع وعشرين سنة ولم يكن في جيبه أكثر من سبعة دولارات لا تكفي حتى لتأجير غرفة مناسبة يعيش فيهـا ولكنه مع ذلك بدأ هذه المرحلة من حياته بروح متفائلة مستبشرة .

وظل يعمل بالمحاماة على مدى خمس وعشرين سنة متواصلة غرف خلالها بأنه المحامي الأمين الذي لا يتكلم إلا بالحق والذي لا يصنع إلا ما يظن أنه الصواب والعدل ، وكـان يساعد الناس في حل مشاكلهم فعندما يتشاجر شخصان أو يتنازعان على شيء مـا كـان يقنعهما بحل المشاكل بطريقة ودية بدلاً من اللجوء إلى المحاكم ، وكان إذا شـعـر بـأن أحـد موكليه لم يكن على صواب أو يطالب بشيء غير الحق كان يمتنع على الفـور مـن الـدفاع عنه .

وكانت أقوال الناس عنه طيلة هذه السنوات لا تخرج عن :

  • * يا له من شخص طويل قوي العضلات سريع الحركة غير أنيق في ملبسه أو في ملامحه .
  • * كم هو قادر على ذكر القصص الطريفة التي تسر السامع ، وكم هو رحيم وطيب القلب .
  • * إنه يتطلع دائما لأية فرصة يتعلم فيها شيئا جديدا .
  • * كم هو مستعد دائما لمعاونة أي صديق وأي غريب بل وأي حيوان أعجم .

– وجاءت الفرصة وتقدم للرئاسة سنة 1860 وأصبح المحامي الريفي البسيط والذي لم يكن معروفا منذ سنوات قليلة رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية ، وهـو في طريقه إلى واشنطن تاركا بلدته رفع قبعته لمودعيه باكيا قائلاً : « … إني مدين لهذا المكان وأهله … الله هناك في واشنطن وسيكون معكم أيضا في نفس الوقت فثقوا في الله كما أثق سيكون معي – فيه ، وبدأ العمل الصعب حيث الحرب الأهلية بين الشمال والجنـوب وكـان عـليـه اتخاذ القرارات الصعبة والاستماع للمتاعب بصدر رحب حتى أيقن الناس البسطاء العـاديون في كل الولايات بأن الرئيس الجالس في البيت الأبيض رئيس عظيم ومخلص وحتى أعلن وثيقة تحرير العبيد أي نحو ثلاثة أو أربعة مليون هبد تم تحريرهم ، ولم يكن مـن عجـب أن يعاد انتخاب لنكولن عام ١٨٦٤ مرة ثانية رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية .

رجل بدأ حياته في كوخ صغير مشيد بجذوع الأشجار وانتهت حياته وهـو يـعـيش في البيت الأبيض .

Comments are closed.